مهلهلا ؛ لأنه أول من أرقّ المراثي ، واسمه عديّ « 1 » ، وفي ذلك يقول : [ الخفيف ]
رفعت « 2 » رأسها إليّ وقالت * يا عديّا لقد وقتك الأواقي
وقال « 3 » :
أليلتنا بذي حسم أنيري * إذا أنت انقضيت فلا تحوري
[ 1235 ]
[ من أمثال العرب ، وأقوالهم ، ومعنى : الحور بعد الكور ] :
قال أبو علي : ذي حسم : موضع . وتحوري : ترجعي ، يقال : ما له لا حار إلى أهله ؛ أي : لا رجع إليهم ، ويقال : نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ؛ أي : من النقصان بعد الزيادة ، قال أبو علي : الكور مأخوذ من كور العمامة كأنه رجع عمّا كان أحكمه من الخير وشدّه .
ومثل من أمثالهم : « حور في محارة » يضرب مثلا للرجل ينقص بعد الزيادة . قال أبو علي :
وقال أبو عبيدة : الحور : الهلكة : [ الوافر ]
فإن يك بالذّنائب طال ليلي * فقد أبكي من الليل القصير « 4 »
يقول : إن كان طال ليلي بهذا الموضع لقتل أخي فقد كنت أستقصر الليل وهو حيّ .
وأنقذني بياض الصّبح منها * لقد أنقذت من شرّ كبير
كأنّ كواكب الجوزاء عوذ * معطّفة على ربع كسير
[ 1236 ] العوذ : الحديثات النّتاج واحدتها عائذ ؛ وإنما قيل لها عوذ ؛ لأن أولادها تعوذ بها . والرّبع : ما نتج في الربيع ، يقول : كأن كواكب الجوزاء نوق حديثات النّتاج عطّفت على ربع مكسور فهي لا تتركه وهو لا يقدر على النهوض .
كأنّ الجدي في مثناة ربق * أسير أو بمنزلة الأسير
[ 1237 ] المثناة : الحبل . قال أبو علي : والمثناة هاهنا عندي : المثنيّ . والرّبق : الحبل ، والرّبق : الشّدّ بالرّبق ، فيقول : كأن الجدى قد شدّ بحبل مثنيّ فهو أحكم لشدّه ، وكان أبو الحسن يقول : المثناة هاهنا : الحبل ، والرّبق : الشّدّ . قال أبو علي : ولا أعرف الرّبق الشّدّ إلا عنه .
كأنّ النّجم إذ ولّى سحيرا * فصال جلن في يوم مطير
[ 1238 ] النجم : الثّريّا ؛ إنما شبّهها بالفصال في يوم مطير لبطئها ، وذلك أن الفصيل يخاف الزّلق فلا يسرع .
هامش
( 1 ) نسب الجوهري وابن سيده البيت إلى مهلهل ؛ وقال الصاغاني في « التكملة » : وليس البيت لمهلهل وإنما هو لأخيه عدى . ط
( 2 ) الموجود في كتب اللغة والنحو : ضربت صدرها إلخ . ط
( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 100 ] .
( 4 ) في « اللسان » : مادة « ذنب » « فقد أبكى على الليل القصير » يريد فقد أبكى على ليالي السرور ؛ لأنها قصيرة ا ه ولعل رواية الأمالي أجود وأبلغ . ط