كواكبها زواحف لاغبات * كأنّ سماءها بيدي مدير
[ 1239 ] الزّواحف : المعييات التي لا تقدر على النّهوض . واللّواغب : مثلها ، كرّره توكيدا لمّا اختلف اللفظ . وكان أبو الحسن يقول : كان يجب أن يقول مزاحف ؛ لأنه جمع مزحف ؛ لأنه يقال : أزحف ، فإمّا حذف الزائد وإما جعله كالمنسوب كقولهم : ليل غاض وما أشبهه ، أرادوا مغض أو أرادوا ذو غضو ، وأنكر زحف . قال أبو علي : زحف صحيح ، يقال :
زحف المعيي وأزحف أي : لم يقدر على النهوض مهزولا كان أو سمينا . وقوله : كأنّ سماءها بيدي مدير ، يريد أن سماءها أثقل من أن يديرها مدير ، فهو إذا تكلف إدارتها لم يقدر عليها .
كواكب ليلة طالت وغمّت * فهذا الصّبح راغمة فغوري
وتسألني بديلة عن أبيها * ولم تعلم بديلة ما ضميري
فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذنائب أيّ زير
[ 1240 ] يقال : هو زير نساء ، وتبع نساء ، وطلب نساء ، وخلم نساء ، وخلب نساء :
إذا كان يتحدّث إليهنّ ويطلبهنّ ويتبعهن ويهواهن ويخالبهن ، والخبر محذوف كأنه قال : أيّ زير أنا .
بيوم الشّعثمين لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبور
وإنّي قد تركت بواردات * بجيرا في دم مثل العبير
[ 1241 ] الشعثمان : موضع معروف . وبجير بن الحارث بن عباد قتله مهلهل ، فلما بلغ خبره أباه قال : نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب ! فقيل له : إن مهلهلا حين قتله قال : بؤ بشسع نعل كليب . قال أبو علي قوله : بؤ بشسع نعل كليب ؛ أمر من قولهم باء الرجل بصاحبه بوءا إذا قتل به وكان كفؤا له ؛ أي : مت بشسع نعل كليب ، فأنت في القود كفء له أيّ كفء ، ويقال : القوم بواء ؛ أي : أمثال في القود مستوون ، قالت ليلى الأخيلية : [ الطويل ]
فإن تكن القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
فحينئذ قال الحارث : [ الخفيف ]
قرّبا مربط النعامة منّي * لقحت حرب وائل عن حيال
ينوء بصدره والرّمح فيه * ويخلجه خدبّ كالبعير
[ 1242 ] ينوء : ينهض ، يقال : نؤت بالحمل أنوء به نوءا إذا نهضت به ، وناء بي الحمل ينوء بي نوءا إذا جعلني أنهض به ، وكذلك قول اللّه عز وجل :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
[ القصص : 76 ] ؛ أي : تجعلهم ينوءون بها أي : ينهضون بها . وليس القلب « 1 »
هامش
( 1 ) لم يتقدم لهذا القلب ذكر في كلامه هنا ولعله - رحمه اللّه - يشير إلى ما حكاه الفراء عن بعض أهل العربية في تفسير قوله تعالى : ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة . انظر : « لسان العرب » في مادة « نوأ » . ط