فاستحسنهما وقال : من كان في هذه الحجرة ؟ فقيل : الكتنجي ، فقال : أغفلناه وأسأنا إليه ، وأمر لي ببدرتين .
قال أبو علي : العوام تقول : بارية وهو خطأ ، والصواب باري وبوري ، قال الراجز :
[ الرجز ]
كالخصّ إذا جلّله الباريّ
وهو بالفارسية « بوريك » فأعرب على ما أنبأتك به .
* * * [ 1225 ] وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا عبد الأول ، قال : أنشدني حماد ، قال :
أنشدني أبي لنفسه : [ الطويل ]
لما رأيت الدهر أنحت صروفه * عليّ وأودت بالذّخائر والعقد
حذفت فضول العيش حتّى رددتها * إلى القوت خوفا أن أجاء إلى أحد
وقلت لنفسي أبشري وتوكّلي * على قاسم الأرزاق والواحد الصّمد
فإن لا تكن عندي دراهم جمّة * فعندي بحمد اللّه ما شئت من جلد
[ 1226 ]
[ شعر في رأي العبد ] :
وقرأت على أبي عمر قال : أنشدنا أبو العباس ، عن ابن الأعرابي : [ الطويل ]
هممت بأمر همّ عبدي بمثله * وخالف زفّاف هواي فأبعدا
يقول : رأيت رأي عبد ؛ لأن العبد لا رأى له ، وخالف زفاف هواي أي كان رأيه صوابا ولم يرد عبدا له بعينه .
[ 1227 ]
[ قول الحسن بن سهل في الشفاعة ] :
وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا عبد الأول ، عن أبيه ؛ قال : حضرت مجلس الحسن ابن سهل وقد كتب لرجل كتاب شفاعة ، فجعل الرجل يشكر ويدعو له ، فقال الحسن : يا هذا ، علام تشكرنا ! إنا نرى الشفاعات زكاة مروءتنا . قال : وحضرته وهو يملّ كتاب شفاعة فكتب في آخره : إنه بلغني أن الرجل يسأل عن فضل جاهه يوم القيامة كما يسأل عن فضل ماله .
[ 1228 ]
[ شعر في ترك العتاب لعدم نفعه ، والشفاعة ، والصمت ] :
وأنشدنا أبو عبد اللّه ؛ قال : أنشدنا أحمد بن يحيى : [ الطويل ]
فأقسم ما تركي عتابك عن قلى * ولكن لعلمي أنه غير نافع
وأنى إذا لم ألزم الصّمت طائعا * فلا بدّ منه مكرها غير طائع
ولو أنّ ما يرضيك عندي ممثّل * لكنت لما يرضيك أوّل تابع
إذا أنت لم تنفعك إلا شفاعة * فلا خير في ودّ يكون بشافع