تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عندنا وكان شاعرا ، وكان له بنت عم يحبها فذهب عقله عليها . أجز هذا البيت :
وما الحبّ إلا شعلة قدحت بها * عيون المها باللّحظ بين الجوانح
فقال على المكان ولم يفكّر : [ الطويل ]
ونار الهوى تخفى وفي القلب فعلها * كفعل الذي جادت به كفّ قادح
قال : وحدثنا عبد اللّه بن خلف الدلال ، قال : حدثني محمد بن الفضل : قال : حدثني بعض أهل الأدب ، عن محمد بن أبي نصر ، قال : رأيت بالبصرة مجنونا قاعدا على ظهر الطريق بالمربد فكلّما مرّ به ركب قال : [ الطويل ]
ألا أيّها الرّكب اليمانون عرّجوا * علينا فقد أمسى هوانا يمانيا
نسائلكم هل سال نعمان بعدكم * وحبّ إلينا بطن نعمان واديا
فسألت عنه ، فقيل : هذا رجل من البصرة ، كانت له ابنة عم يحبها فتزوجها رجل من أهل الطائف فنقلها ، فاستوله عليها . [ 1223 ]

[ خبر مجنون ليلى حين طالبه أبوه أن يدعو بالراحة من ليلى فدعا اللّه أن يمنّ عليه بوصلها ، وما قاله في ذلك ] :

قال : وأخبرني عبد الله بن خلف ، قال : أخبرني أحمد بن زهير ، قال : أخبرني مصعب بن عبد اللّه الزبيري ، عن بعض أهله ، عن أبي بكر الوالبي ؛ قال : أخبرت أن أبا المجنون قال له حين سار به إلى بيت اللّه الحرام . وكان أخرجه ليستشفي له . تعلّق بأستار الكعبة ، وقل : اللهم أرحني من ليلى ومن حبّها ، وتب إلى اللّه مما أنت عليه ، فتعلّق بأستار الكعبة وقال : اللهم منّ عليّ بليلى وقربها ، فزجره أبوه وجعل يعنّفه ، فأنشأ يقول : [ الطويل ]
يقرّ بعيني قربها ويزيدني * بها عجبا من كان عندي يعيبها
وكم قائل قد قال تب فعصيته * وتلك لعمري توبة لا أتوبها
قال أبو بكر : وزادنا غيره :
فيا نفس صبرا لست واللّه فاعلمي * بأوّل نفس غاب عنها حبيبها
[ 1224 ]

[ شعر في الرزق وإجمال الطلب ، وخبر الكتنجي مع المتوكل ] :

حدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : حدثنا عبد الأول ، قال : سمعت الكتنجي ؛ يقول : أملقت حتى لم يبق في منزلي إلا بارية ، فدخلت إلى دار المتوكل فلم أزل مفكّرا فحضرني بيتان ، فأخذت قصبة وكتبت على الحائط الذي كنت إلى جنبه : [ الرجز ]
الرزق مقسوم فأجمل في الطّلب * يأتي بأسباب ومن غير سبب
فاسترزق اللّه ففي اللّه غنى * اللّه خير لك من أب حدب
قال : فركب المتوكل في ذلك اليوم حمارا وجعل يطوف في الحجر ، ومعه الفتح بن خاقان ، فوقف على البيتين وقال : من كتب هذين البيتين ؟ وقال للفتح : اقرأ هذين البيتين ،
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 382 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي