[ 1216 ]
[ ما وقع بين عمرو بن براقة وحريم المرادي من القتال ، وما قاله عمرو في تمدّحه بالظفر من حريم ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عبّاد ، عن ابن الكلبي قال : أغار رجل من مراد يقال له حريم على إبل عمرو بن برّاقة الهمداني وخيل له فذهب بها ، فأتى عمرو سلمى . وكانت بنت سيدهم وعن رأيها كانوا يصدرون . فأخبرها أن حريما المرادي أغار على إبله وخيله ، فقالت : والخفو والوميض ، والشّفق كالإحريض ، والقلّة والحضيض ، إنّ حريما لمنيع الحيز ، سيّد مزيز ، ذو معقل حريز ، غير أنّي أرى الحمّة ستظفر منه بعثرة ، بطئة الجبرة ، فأغر ولا تنكع . فأغار عمرو فاستاق كلّ شيء له ، فأتى حريم بعد ذلك يطلب إلى عمرو أن يردّ عليه بعض ما أخذ منه فامتنع ورجع حريم ، وقال عمرو : [ الطويل ]
تقول سليمى لا تعرّض لتلفة * وليلك عن ليل الصّعاليك نائم
وكيف ينام اللّيل من جلّ ماله * حسام كلون الملح أبيض صارم
غموض إذا عضّ الكريهة لم يدع * له طمعا طوع اليمين ملازم
ألم تعلمي أن الصّعاليك نومهم * قليل إذا نام الخليّ المسالم
إذا الليل أدجى واكفهرّ ظلامه * وصاح من الأفراط بوم جواثم
ويروى :
إذا الليل أدجى واسجهرّت نجومه
والمسجهرّ : الأبيض .
ومال بأصحاب الكرى غالباته * فإنّي على أمر الغواية حازم
كذبتم وبيت اللّه لا تأخذونها * مراغمة ما دام للسّيف قائم
تحالف أقوام عليّ ليسلموا * وجرّوا عليّ الحرب إذ أنا سالم
أفاليوم أدعى للهوادة بعد ما * أجيل على الحيّ المذاكي الصّلادم
فإنّ حريما إن رجا أن أردّها * ويذهب مالي يا ابنة القيل حالم
متى تجمع القلب الذّكيّ وصارما * وأنفا حميّا تجتنبك المظالم
متى تطلب المال الممنّع بالقنا * تعش ماجدا أو تخترمك المخارم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا يال همدان ظالم
فلا صلح حتّى تقدع الخيل بالقنا * وتضرب بالبيض الخفاف الجماجم
ولا أمن حتى تغشم الحرب جهرة * عبيدة يوما والحروب غواشم
أمستبطئ عمرو بن نعمان غارتي * وما يشبه اليقظان من هو نائم
إذا جرّ مولانا علينا جريرة * صبرنا لها إنا كرام دعائم