فلا بد أن تلفى له الدهر سبّة * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
[ 1205 ]
[ شعر في المراثي ] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد لأشجع « 1 » : [ الطويل ]
مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق * ولا مغرب إلّا له فيه مادح
وما كنت أدري ما فواضل كفّه * على الناس حتّى غيّبته الصّفائح
فأصبح في لحد من الأرض ميّتا * وكانت له حيّا تضيق الصّحاصح « 2 »
وما أنا من رزء وإن جلّ جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح
كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم * على أحد إلّا عليك النوائح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
[ 1206 ] وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو حاتم : [ الطويل ]
ألا في سبيل اللّه ما ذا تضمّنت * بطون الثّرى واستودع البلد القفر
بدور إذا الدنيا دجت أشرقت بهم * وإن أجدبت يوما فأيديهم القطر
فيا شامتا بالموت لا تشمتن بهم * حياتهم فخر وموتهم ذكر
حياتهم كانت لأعدائهم عمى * وموتهم للفاخرين بهم فخر
أقاموا بظهر الأرض فاخضرّ عودها * وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظّهر
[ 1207 ]
[ شعر في كلاب الناس وأخلاقهم ] :
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عمه قال : سمعت عمي يقول سمعت أعرابيّا ينشد : [ الوافر ]
كلاب الناس إن فكّرت فيهم * أضرّ عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب لا يؤذي صديقا * وإن صديق هذا في عذاب
ويأتي حين يأتي في ثياب * وقد حزمت على رجل مصاب
فأخزى اللّه أثوابا عليه * وأخزى اللّه ما تحت الثياب
[ 1208 ]
[ شعر في المعاتبة ، وطول التنائي ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : خرج أعرابي إلى الشأم ، فكتب إلى بني عمه كتبا فلم يجيبوه عنها ، فكتب إليهم : [ الوافر ]
ألا أبلغ معاتبتي وقولي * بني عمّي فقد حسن العتاب
هامش
( 1 ) في « شرح ديوان الحماسة » للتبريزي طبع مدينة بن ( ص 362 ) تنسب هذه الأبيات لمطيع بن إياس يرثي بها يحيى بن زياد . ط
( 2 ) جمع صحصح : وهو ما استوى من الأرض . ط