تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بالحسب العدّ وبذل الوفر * حتّى يوارى في ضريح القبر
[ 1201 ]

[ العقل ، واللحد ، والضريح ] :

قال أبو علي : سمعت ابن خير الورّاق وقد سأل أبا بكر بن دريد فقال له : ممّ اشتقّ العقل ؟ فقال : من عقال الناقة ؛ لأنه يعقل صاحبه عن الجهل أي : يحبسه ، ولهذا قيل : عقل الدواء بطنه أي : أمسكه ولذلك سمّيت خبراء بالدّهناء معقلة ، لأنها تمسك الماء ، قال : فممّ اشتقّ اللّحد ؟ قال : من قولهم لحد إذا عدل ؛ لأنه عدل إلى أحد شقّي القبر ، قال : فمم اشتقّ الضّريح ؟ قال : هو بمعنى مضروح كأنه ضرحه جانباه أي : دفعاه فوقع في وسطه . [ 1203 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد من شعر الحطيئة : [ الطويل ]
وإنّ التي نكّبتها عن معاشر * عليّ غضاب أن صددت كما صدّوا
أتت آل شمّاس بن لأي وإنما * أتاهم بها الأحلام والحسب العدّ
فإنّ الشّقيّ من تعادي صدورهم * وذو الجدّ من لانوا إليه ومن ودّوا
قال أبو علي : الحسب : الشّرف . والعدّ : القديم ، ويقال : بئر عدّ إذا كانت لها مادّة من الأرض .
يسوسون أحلاما بعيدا أناتها * وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
قال أبو علي : البنى واحدها بنية ، مثل رشوة ورشى .
فإن كانت النّعمى عليهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا
وإن قال مولاهم على جلّ حادث * من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا
مطاعين في الهيجا مكاشيف للدّجى * بنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ
فمن مبلغ أبناء سعد فقد سعى * إلى السّورة « 1 » العليا لهم حازم جلد
رأى مجد أقوام أضيع فحثّهم * على مجدهم لما رأى أنّه الجهد
وروى الأصمعي : لما رأى أنه المجد . ويروى : لما رأى أنه الجدّ ، فمن روى أنه الجهد أراد به أنه الجهد منه ؛ لأن تضييعهم أحسابهم قد جهده ، ومن روى أنه الجدّ أراد أنه الجد من هؤلاء المضيعين في تضييعهم أحسابهم .
وتعذلني أفناء سعد عليهم * وما قلت إلا بالذي علمت سعد
[ 1204 ]

[ إذا المرء لم يترك طعاما يحبه . . . . ] :

وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدني أبي : [ الطويل ]
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمّما
هامش
( 1 ) السورة : المنزلة الرفيعة . ط
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 374 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي