تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عمّ له فأشار عليه برأي ، فقال : قد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمرّه وحزنه بسهله ويحرّك الإشفاق منه ما هو ساكن من غيره ، وقد وعيت النصح منه وقبلته إذ كان مصدره من عند من لا شك في مودته وصافي غيبه ، وما زلت بحمد اللّه إلى الخير منهجا واضحا وطريقا مهيعا . قال أبو علي : المهيع : الواضح . * * * [ 1104 ]

[ وصية زياد لعمّاله ] :

وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن يونس ؛ قال : كان زياد إذا ولّى رجلا عملا قال له : خذ عهدك وسر إلى عملك ، واعلم أنك مصروف رأس سنتك ، وأنك تصير إلى أربع خلال فاختر لنفسك : إنا إن وجدناك أمينا ضعيفا استبدلنا بك لضعفك وسلّمتك من معرّتنا أمانتك . وإن وجدناك قويّا خائنا استهنّا بقوّتك ، وأحسنّا على خيانتك أدبك ، وأوجعنا ظهرك وثقّلنا غرمك . وإن جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرّتين ، وإن وجدناك أمينا قويّا زدنا في عملك ورفعنا ذكرك ، وكثّرنا مالك وأوطأنا عقبك . [ 1105 ]

[ قول أعرابي في تمدّحه بنسبه ] :

وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن عبد اللّه بن مصعب الزبيري ؛ قال : كنا بباب الفضل بن الربيع والآذن يأذن لذوي الهيئات والشارات ، وأعرابي يدنو فكلّما دنا صرخ به ، فقام ناحية وأنشأ يقول : [ البسيط ]
رأيت آذننا يعتام بزّتنا * وليس للحسب الزاكي بمعتام
ولو دعينا على الأحساب قدمني * مجد تليد وجدّ راجح نامي
متى رأيت الصّقور الجدل يقدمها * خلطان من رخم قزع ومن هام
[ 1106 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه اللّه لطفيل الغنوي : [ الطويل ]
وأصفر مشهوم الفؤاد كأنه * غداة النّدى بالزّعفران مطيّب
تفلت عليه تفلة ومسحته * بثوبي حتّى جلده متقوّب
يراقب إيحاء الرّقيب كأنه * لما وتروني أوّل اليوم مغضب
أصفر ؛ يعني : قدحا . مشهوم الفؤاد ؛ أي : كأن فؤاده مذعور من سرعة خروجه . والشّهم : الحديد الفؤاد الذّكي . وقوله : بالزعفران ؛ أراد : قد أصابه الندى فاصفرّ كأنه مطيّب بالزعفران . وروى الأصمعي : وأصفر مسموم الفؤاد يعني : قدحا محزوز الصدر ، وكلّ ثقب فهو سمّ وسمّ ، فجعل الحزّ ثقبا وجعل صدر القدح فؤاده . وقوله : تفلت عليه ، يقول : كان ضرب به فتترّب ، فتفلت عليه ومسحته بثوبي ليتملّس فيكون أسرع لخروجه . ومتقوّب : متقشر ، وقوابته قشره . وقوله : يراقب إيحاء الرقيب ، يقول : كأن هذا القدح بصير بما يراد