فلا يجدنّك الأعداء عندي * فتثكلني وإيّاك الثّكول
[ 1109 ]
[ شعر في ثبات الحب رغم الهجر ] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : كانت خليبة الخضرية تهوى ابن عم لها ، فعلم بذلك قومها فحجبوها ، فقالت : [ الطويل ]
هجرتك لما أن هجرتك أصبحت * بنا شمّتا تلك العيون الكواشح
فلا يفرح الواشون بالهجر ربّما * أطال المحبّ الهجر والجيب ناصح
وتغدو النوى بين المحبين والهوى * مع القلب مطويّ عليه الجوانح
قال عبد الرحمن قال عمي : فحدثت بهذا الحديث رجلا من ولد جعفر بن أبي طالب ، فقال : كانت خيرة بنت أبي ضيغم البلويّة تهوى ابن عم لها ، وذكر مثل الحديث ، فقالت : .
قال أبو علي : وأملى علينا هذه الأبيات أبو عبد اللّه وقال : أنشدناها أحمد بن يحيى لأم ضيغم البلوية . : [ الطويل ]
وبتنا خارف الحيّ لا نحن منه * ولا نحن بالأعداء مختلطان
وبنا يقينا ساقط الطّلّ والنّدى * من الليل بردا يمنة عطران
نذود بذكر اللّه عنّا من الشّذى * إذا كان قلبانا بنا يجفان
قال أبو علي : الشذى : الأذى .
[ 1110 ] وروى أبو عبد اللّه :
نذود بذكر اللّه عنها من الصّبا * إذا كان قلبانا بنا بردان
ونصدر عن أمر العفاف وربّما * نقعنا غليل النّفس بالرّشفان
وروى أبو عبد اللّه : ونصدر عن ريّ العفاف وربما . . . . نقعنا . . . . إلخ
[ 1111 ]
[ شعر لطفيل يصف إبلا ] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد لطفيل الغنوي يصف إبلا : [ الطويل ]
عوازب لم تسمع نبوح مقامة * ولم تر نارا تمّ حول مجرّم
سوى نار بيض أو غزال صريمة * أغنّ من الخنس المناخر توأم
إذا راعياها أنضجاه تراميا * به خلسة أو شهوة المتقرّم
عوازب : بعيدات من البيوت . والنّبوح : أصوات الناس . والمقامة : حيث يقيم الناس .
وتمّ : تمام . والمجرّم : المكمّل ، يقول : هذه الإبل عوازب لعزّ أربابها ترعى حيث شاءت لا تمنع ولا تخاف ، فلم تسمع أصوات أهل مقامة ، ولم تر نارا سنة تامة سوى نار بيض نعام يصيبه راعيها فيشويه أو غزال يصيده . والصّريمة : القطعة من الرمل . وأغن : فيه غنّة . والأخنس :
القصير الأنف ، وكلّ ضبي أخنس . والتّوأم : الذي ولد مع غيره ، وذلك أشد لضئولته وصغر جسمه . وقيل للشعبي : مالك ضئيلا ؟ قال : لأني زوحمت في الرّحم . وقيل لبعضهم : مالك ضئيلا ؟ قال : صاف بي أبي ؛ أي : ولدت وهو كبير السّن . وإذا صغر ما يشوى صغرت النار .