تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
مستمعا لكلامها مستحسنا لوصيتها ، فإذا هي تقول : أي بنيّ ! إياك والنّميمة ، فإنها تزرع الضّغينة وتفرّق بين المحبين ، وإياك والتعرض للعيوب ، فتتّخذ غرضا وخليق ألّا يثبت الغرض على كثرة السّهام ، وقلّما اعتورت السهام غرضا إلا كلمته حتى يهي ما اشتدّ من قوّته ، وإياك والجود بدينك والبخل بمالك ، وإذا هززت فاهزز كريما يلن لهزّتك ، ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها ، ومثّل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به ، وما استقبحت من غيرك فاجتنبه ، فإن المرء لا يرى عيب نفسه ، ومن كانت مودّته بشره وخالف ذلك منه فعله كان صديقه منه على مثل الرّيح في تصرفها ، ثم أمسكت فدنوت منها فقلت : باللّه يا أعرابية ، إلّا زدته في الوصيّة ، فقالت : أوقد أعجبك كلام العرب يا عراقي ؟ قلت : نعم ، قالت : والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم ، ومن جمع الحلم والسخاء فقد أجاد الحلّة ريطتها وسربالها . [ 1099 ]

[ وصف أعرابي للدنيا ] :

وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، قال : وجد بخط العتبي بعد موته في كتبه أن رجلا سأل بعض الزّهّاد ؛ فقال : أخبرني عن الدنيا ، فقال : جمّة المصائب ، رنقة المشارب ، لا تمتع صاحبا بصاحب . [ 1100 ]

[ قول عبد الملك في السياسة ] :

وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي زيد قال : سأل الوليد بن عبد الملك أباه عن السياسة ، فقال : هيبة الخاصّة مع صدق مودّتها ، واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها ، واحتمال هفوات الصنائع « 1 » ، فإن « 2 » شكرها أقرب الأيادي إليها . [ 1101 ]

[ الحسد ] :

وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قيل لبعض الحكماء : ما الداء العياء ؟ فقال : حسد ما لا تناله بقول ولا تدركه بفعل . [ 1102 ]

[ الصبر ، السخاء ، الجود بالحق ] :

وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : سمعت أعرابيّا يقول : من لم يضن بالحق عن أهله فهو الجواد . وسمعت آخر يقول : الصّبر عند الجود أخو الصبر عند اليأس ، وسمعت آخر يقول : سخاء النفس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل . [ 1103 ]

[ المشاورة ، صدق النصيحة ، وإخلاص المودة ] :

وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : شاور أعرابي ابن
هامش
( 1 ) كذا في « عيون الأخبار » طبع دار الكتب المصرية . ( مجلد 1 ص 10 ) وفي الأصل : « الضغائن » وهو تحريف . ط ( 2 ) هكذا في النسخ وروى كلام الوليد هذا في « العقد الفريد » و « عيون الأخبار » ولم ترد فيه هذه العبارة . ط