وطارت بحدّ من فؤادي ونازعت * قرينتها حبل الصفاء إلى حبلي
فما أنس ملأشياء لا أنس موقفي * وموقفها يوما بقارعة النخل
فلما تواقفنا عرفت الذي بها * كمثل الذي بي حذوك النّعل بالنعل
وفيها يقول :
فسلّمت واستأنست خيفة أن يرى * عدوّ بكاني أو يرى كاشح فعلي
فقالت وأرخت جانب السّجف إنما * معي فتكلّم غير ذي رقبة أهلي
فقلت لها ما بي لهم من ترقّب * ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
وقال الزبير : ليس من شعراء الحجاز يتقدّم جميلا وعمر في النّسيب والناس لهما تبع .
[ 1091 ]
[ شعر في الوفاء للمحبوب ] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد لكثيّر : [ الوافر ]
لا تغدرنّ بوصل عزّة بعد ما * أخذت عليك مواثقا وعهودا
إن المحبّ إذا أحبّ حبيبه * صدق الصّفاء وأنجز الموعودا
اللّه يعلم لو أردت زيادة * في حبّ عزّة ما وجدت مزيدا
ويروى :
اللّه يعلم لو أردت زيادة * في الحب عندي ما وجدت مزيدا
رهبان مدين والذين رأيتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة خاشعين سجودا
والميت ينشر أن تمسّ عظامه * مسّا ويخلد أن يراك خلودا
[ 1092 ]
[ خبر قيس بن ذريح في طلاق لبني نزولا على رغبة أبيه ، وتوجّعه لفراقها ، وتقبيله التراب الذي مشت عليه ، وغير ذلك ] :
حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال : حدثني عبد اللّه بن خلف الدلال قال : قال محمد بن زياد الأعرابي : لما ألحّ ذريح على ابنه قيس في طلاق لبنى فأبى ذلك قيس ، طرح ذريح نفسه في الرّمضاء وقال : لا واللّه لا أريم هذا الموضع حتى أموت أو يخلّيها ، فجاءه قومه من كل ناحية فعظّموا عليه الأمر وذكّروه باللّه وقالوا : أتفعل هذا بأبيك وأمك ! إن مات شيخك على هذه الحال كنت معينا عليه وشريكا في قتله ، ففارق لبنى على رغم أنفه وقلة صبره وبكاء منه حتى بكى لهما من حضرهما ، وأنشأ يقول : [ الوافر ]
أقول لخلّتي في غير جرم * ألا بيني بنفسي أنت بيني
فو اللّه العظيم لنزع نفسي * وقطع الرّجل منّي واليمين
أحبّ إليّ يا لبنى فراقا * فبكّي للفراق وأسعديني
ظلمتك بالطلاق بغير جرم * فقد أذهبت آخرتي وديني