[ 1084 ]
[ خبر أعرابي دخل على بعض الملوك يمدحه ] :
وحدثنا أبو بكر قال رحمه اللّه : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : دخل أعرابي على بعض الملوك فقال : رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، وأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز مقصّر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك .
[ 1085 ]
[ شعر في الوفاء وعدمه ] :
وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر : [ الطويل ]
لعلّك والموعود حقّ وفاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء
فإن الذي ألقى إذا قال قائل * من الناس هل أحسستها لعناء
أقول التي تنبي الشّمات وإنّها * عليّ وإشمات العدوّ سواء
قال : هذا رجل وعد رجلا قلوصا فأخلفه ، فقال له الموعود : إذا سئلت أقول التي تنبي الشّمات عنّي ؛ أي أقول : نعم قد أخذتها ؛ أي : أكذب ، ثم قال : وكذبي وإشمات العدو سواء .
[ 1086 ] قال أبو علي : وأنشدنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أنشدنا أبو حاتم للطّرمّاح :
[ الطويل ]
ولو أن غير الموت لاقى عدبّسا * وجدّك لم يسطع له أبدا هظما
فتى لو يصاغ الموت صيغ كمثله * وإذا الخيل جالت في تساجلها قدما
ولو أن موتا كان سالم رهبة * من الناس إنسانا لكان له سلما
[ 1087 ] قال أبو علي : هذا مثل قول عنترة : [ الكامل ]
إن المنيّة لو تمثّل مثّلت * مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
[ 1088 ]
[ مرثية ربيعة الأسدي لابنه ذؤاب ] :
قال أبو علي : وأملى علينا رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو حاتم ؛ أن أبا عبيدة أنشدهم لربيعة « 1 » الأسدي - يرثي ابنه ذؤابا : [ الكامل ]
أبلغ قبائل جعفر مخصوصة * ما إن أحاول جعفر بن كلاب
أن المودّة والهوادة بيننا * خلق كسحق الرّيطة المنجاب « 2 »
هامش
( 1 ) هو ربيعة بن عبيد بن سعد بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين . قال أبو محمد الأعرابي : ليس في العرب ربيعة غيره وهو أبو ذؤاب الأسدي ا ه . من حماسة التبريزي طبع أوروبا ( ص 387 ) . ط
( 2 ) الريطة : الملاءة : والسحق وصف بالمصدر كأن البلى سحقه . والمنجاب : المنشق . وأنشده صاحب الحماسة : كسحق اليمنة ؛ قال : واليمنة : ضرب من برود اليمن ؛ يريد : أبلغهم أن لا هوادة بيننا ولا صلح . ط