أراد أنهم يخطّطون بقسيّهم ويفخرون فيقولون : فعلنا وفعلنا . والسّراء : خشب يتّخذ منه القسيّ ، ومثله قول الحطيئة : [ الكامل ]
أم من لخصم مضجعين قسيّهم * ميل خدودهم عظام المفخر
وذلك أن القوم إذا جلسوا يتفاخرون خطّوا بأطراف قسيهم في الأرض : لنا يوم كذا وكذا ، ولنا يوم كذا وكذا ، يعدّدون أيامهم ومآثرهم .
[ 1077 ]
[ خبر عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ] :
وحدثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي رحمه اللّه ! حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا شريك ، عن عبد الملك بن عمير ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه - هكذا قال يزيد بن هارون - عن علي - رضي اللّه تعالى عنه - قال « 1 » : نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه ضخم الهامة ، كثير شعر الرأس ، رجلا أبيض مشربا حمرة ، طويل المسربة ، شثن الكفّين والقدمين ، طويل أصابعها . هكذا الحديث . ضخم الكراديس ، يتكفّأ في مشيته كأنّما يمشي في صبب ، لا طويلا ولا قصيرا ، لم أر مثله قبله ولا بعده صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو علي : الرّجل : استرسال الشّعر ؛ كأنه مسرّح ، وهو ضدّ الجعودة ، يقال رجل رجل الشّعر . والمسربة : الشعر المستدقّ من الصدر إلى السرة ، وأنشدني أبو بكر بن دريد للحارث بن وعلة : [ الكامل ]
ألآن لمّا ابيضّ مسربتي * وعضضت من نابي على جذم « 2 »
قال أبو عبيدة : والشّثن : الخشن الغليظ . وهذا من صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التّمام وأنه ليس هناك استرخاء . وضخم الكراديس : يريد غليظ العظام ، والكردوس : كلّ عظم عليه لحمه . قال أبو علي : ويتكفأ : يتمايل في مشيته ، وهذا مدح في المشي ؛ لأنه لا يكون إلا عن تؤدة وحسن مشي . وقوله : في صبب ، الصّبب : الحدور . والماشي يترفّق في الحدور .
[ 1078 ]
[ الفرق بين أهل العلم وأهل الجهل ] :
وأملى علينا أبو عبد اللّه ؛ قال : من كلام العرب ووصاياها : جالس أهل العلم ، فإن جهلت علّموك ، وإن زللت قوّموك ، وإن أخطأت لم يفنّدوك ، وإن صحبت زانوك ، وإن غبت تفقّدوك ، ولا تجالس أهل الجهل ، فإنك إن جهلت عنّفوك ، وإن زللت لم يقوّموك ، وإن أخطأت لم يثبّتوك .
هامش
( 1 ) يريد : كبرت حتى أكلت على جذم نابي : قال في « اللسان » بعد أن ذكر البيت الأول وذكر بعده هذين البيتين :وحلبت هذا الدهر أشطره * وأتيت ما أتى على علمترجو الأعادي أن ألين لها * هذا تخيل صاحب الحلم( 2 ) قال ابن برى : هذا الشعر ظنه قوم للحارث بن وعلة الجرمي وهو غلط وإنما هو للذهلي . ط