[ 1040 ]
[ كتاب عمر بن الخطاب إلى ولده عبد اللّه في الحث على التوكل والتقوى والنية ] :
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، عن العتبي ، قال : حدثنا رجل من أهل الكوفة قال : كتب عمر رضي اللّه عنه إلى ابنه عبد اللّه في غيبة غابها : أما بعد ، فإنه من اتّقى اللّه وقاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن شكره زاده ، ومن أقرضه جزاه ، فاجعل التقوى جلاء بصرك ، وعماد ظهرك ، فإنه لا عمل لمن لا نيّة له ، ولا أجر لمن لا حسنة له ، ولا جديد لمن لا خلق له .
[ 1041 ]
[ موعظة بعض الحكماء حول محاسبة النفس ، والصبر ، والإخوان ، والدنيا ] :
وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : بلغني أن بعض الحكماء كان يقول : إني لأعظكم وإنّي لكثير الذنوب مسرف على نفسي ، غير حامد لها ولا حاملها على المكروه في طاعة اللّه - عز وجلّ ، قد بلوتها فلم أجد لها شكرا في الرخاء ، ولا صبرا على البلاء ؛ ولو أنّ المرء لا يعظ أخاه حتّى يحكم أمر نفسه لترك الأمر بالخير والنهي عن المنكر ، ولكن محادثة الإخوان حياة للقلوب وجلاء للنفوس وتذكير من النسيان ؛ واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان ، وإقبالها إدبار ، وآخر حياتها الموت ؛ فكم من مستقبل يوما لا يستكمله ، ومنتظر غدا لا يبلغه ، ولو تنظرون إلى الأجل ومسيره ، لأبغضتم الأمل وغروره .
[ 1042 ]
[ من دعاء بعض الأعراب عند الكعبة ] :
وحدثنا أبو عبد اللّه قال : أخبرنا محمد بن موسى السامي قال : حدثنا الأصمعي ؛ قال :
رأيت أعرابيّا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا حسن الصّحبة ، أتيتك من بعد فأسألك سترك الذي لا ترفعه الرّياح ، ولا تخرّقه الرّماح .
* * * [ 1043 ] وأنشدني أبو بكر بن دريد للحطيئة : [ البسيط ]
مستحقبات رواياها جحافلها * يسمو بها أشعريّ طرفه سامي
الرّوايا : الإبل التي تحمل الماء والزاد ، فالخيل تجنب إليها فإذا طال عليها القياد وضعت جحافلها على أعجازها فصارت كأنها قد استحقبت جحافلها أي جعلتها حقائب لها ، وواحد الحقائب حقيبة .
[ 1044 ]
[ شعر في فناء الأشياء وتغيّر الحال ] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ، قال :
أنشدنا محمد بن سلّام لعمارة بن صفوان الضبّيّ « 1 » : [ الطويل ]
أجارتنا من يجتمع يتفرّق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق « 2 »
هامش
( 1 ) انظر « التنبيه » [ 86 ] .
( 2 ) يقال : غلق الرهن : استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يقدر الراهن على افتكاكه في الوقت المشروط . ط