تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
طوالة : اسم بئر كان لقيها عليها مرّتين فلم ير ما يحبّ ، والمعنى في كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون ، والظّنون : الذي لا يوثق به كالبئر الظّنون وهي القليلة الماء التي لا تثق بمائها ، ثم أقبل على نفسه فقال : قد حان أن أترك الوصل الظّنون واطّرحه ، ثم قال :
وما أروى وإن كرمت علينا * بأدنى من موقّفة حرون
الموقّفة : الأرويّة التي في قوائمها خطوط ؛ كأنها الخلاخل ، والوقف : الخلخال من الذّبل « 1 » ، والتّوقيف البياض مع السواد ، فأراد . أنّ في قوائمها خطوطا تخالف لونها . والحرون : التي تحرن في أعلى الجبل فلا تبرح . يقول : فهذه المرأة ليست بأقرب من هذه الأروية التي لا يقدر عليها ، ثم قال :
تطيف بها الرّماة وتتّقيهم * بأوعال معطّفة القرون
يقول : تطيف بهذه الأرويّة الرّماة فلا تبرح ؛ لأنها في أعلى الجبل ، ودونها أوعال فلا تصل إليها نبل الرماة ؛ لأنهم يرمون تلك ؛ لأنها أقرب إليهم ، فكأنها تقي نفسها بها ، وإنما يؤكّد بهذا بعدها وأنها لا يقدر عليها . [ 970 ]

[ وصف المحب ، وتجشّمه للصعاب من أجل محبوبه ] :

وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ، قال : كان بشر بن مروان شديدا على العصاة فكان إذا ظفر بالعاصي أقامه على كرسيّ وسمر كفّيه في الحائط بمسمار ونزع الكرسيّ من تحته فيضطرب معلقا حتى يموت ، وكان فتى من بني عجل مع المهلّب وهو يحارب الأزارقة وكان عاشقا لابنة عم له ، فكتبت إليه تستزيره ، فكتب إليها : [ البسيط ]
لولا مخافة بشر أو عقوبته * أو أن يشدّ على كفّيّ مسمار
إذا لعطّلت ثغري ثم زرتكم * إن المحبّ إذا ما اشتاق زوّار
فكتبت إليه :
ليس المحبّ الذي يخشى العقاب ولو * كانت عقوبته في إلفه النار
بل المحب الذي لا شيء يمنعه * أو تستقرّ ومن يهوى به الدار
قال : فلما قرأ كتابها عطّل ثغره وانصرف إليها وهو يقول :
أستغفر اللّه إذ خفت الأمير ولم * أخش الذي أنا منه غير منتصر
فشأن بشر بلحمي فليعذّبه * أو يعف عفو أمير خير مقتدر
فما أبالي إذا أمسيت راضية * يا هند ما نيل من شعري ومن بشري
ثم قدم البصرة فما أقام إلا يومين حتى وشى به واش إلى بشر ، فقال : عليّ به ، فأتي به فقال : يا فاسق ، عطّلت ثغرك ! هلمّوا الكرسيّ ، فقال : أعز اللّه الأمير ، إن لي عذرا ، فقال : وما عذرك ؟ فأنشده الأبيات ، فرقّ له وكتب إلى المهلّب فأثبته في أصحابه .
هامش
( 1 ) الذبل : عظام ظهر دابة بحرية تتخذ منها الأساور والأمشاط . ط