إن الخليع ورهطه في عامر * كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما
لا تغزونّ الدهر آل مطرّف * لا ظالما أبدا ولا مظلوما
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم * وأسنّة زرق تخال نجوما
ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته * تحت اللواء على الخميس زعيما
لن تستطيع بأن تحوّل عزّهم * حتّى تحول ذا الهضاب يسوما « 1 »
إن سالموك فدعهم من هذه * وارقد كفى لك بالرّقاد نعيما
[ 801 ]
[ عادة العرب إذا اقتتلوا وبدا لأحد الفريقين الصلح ] :
قال أبو علي : البريم : الخيط فيه سواد وبياض . ويقال للقطيع من الغنم إذا كان فيه معز : بريم .
[ 801 / م ] وسألت أبا بكر بن دريد عن معنى قول المتنخّل الهذلي « 2 » : [ البسيط ]
عقّوا بسهم فلم يشعر به أحد * ثم استفاءوا وقالوا حبّذا الوضح
فقال : يقال : عقّى بسهم إذا رمى به نحو السماء لا يريد به أحدا ، وإذا اجتمع الفريقان للقتال ثم بدا لأحد الفريقين وأرادوا الصلح رموا بسهم نحو السماء ، فعلم الفريق الثاني أنهم يريدون الصلح فتراسلوا في ذلك . واستفاءوا : رجعوا عما كانوا عليه . وقالوا : حبذا الوضح ؛ أي : اللبن ؛ أي : حبذا الإبل والغنم نأخذها في الدية ، كما قال الآخر : [ الوافر ]
ظفرت بهجمة سود وحمر * تسرّ بما يساء به اللبيب
أي : فرحت بالدية
[ 802 ]
[ صفات البطانة الصالحة ، والعناية بطلبها ، ومن أوصاف الرجال ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا الحسن بن خضر ، عن أبيه ؛ قال : كتب الحسن بن سهل إلى محمد بن سماعة القاضي : أما بعد ، فإني احتجت لبعض أموري إلى رجل جامع لخصال الخير ذي عفّة ونزاهة طعمة « 3 » ، قد هذّبته الآداب ، وأحكمته التّجارب ، ليس بظنين في رأيه ، ولا بمطعون في حسبه ، إن أؤتمن على الأسرار قام بها ، وإن قلّد مهمّا من الأمور أجزأ فيه ، له سنّ مع أدب ولسان ، تقعده الرّزانة ، ويسكّنه الحلم ، قد فرّ عن ذكاء وفطنة ، وعضّ على قارحة من الكمال ، تكفيه اللّحظة ، وترشده السّكتة ، قد أبصر خدمة الملوك وأحكمها ، وقام في أمورهم فحمد فيها ، له أناة الوزراء ، وصولة الأمراء ، وتواضع العلماء ، وفهم الفقهاء ، وجواب الحكماء ، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده ، يكاد يسترق قلوب الرجال بحلاوة لسانه
هامش
( 1 ) يسوم : اسم جبل في بلاد هذيل . ط
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 72 ] .
( 3 ) الطعمة بضم الطاء وكسرها : وجه الكسب الطيب أو الخبيث . ط