وحسن بيانه ، دلائل الفضل عليه لائحة ، وأمارات العلم له شاهدة ، مضطلعا بما استنهض ، مستقلّا بما حمّل ، وقد آثرتك بطلبه ، وحبوتك بارتياده ، ثقة بفضل اختيارك ، ومعرفة بحسن تأتّيك ، فكتب إليه : إني عازم أن أرغب إلى اللّه - جل وعزّ - حولا كاملا في ارتياد مثل هذه الصّفة ، وأفرّق الرسل الثّقات في الآفاق لالتماسه ، وأرجو أن يمنّ اللّه بالإجابة ، فأفوز لديك بقضاء حاجتك والسلام .
[ 803 ] وأخبرنا أبو عبد اللّه ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، قال : حدثت ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ؛ قال : وصف رجل رجلا فقال : كان واللّه سمحا سحّا ، يمر سهلا ، بينه وبين القلب نسب ، وبين الحياة سبب ؛ إنما هو عيادة مريض ، وتحفة قادم ، وواسطة قلادة .
[ 804 ] قال أبو عبد اللّه : وحدثنا أبو العباس ، قال : وصف أعرابي رجلا فقال : كان واللّه مطلول المحادثة ، ينبذ إليك الكلام على أدراجه ، كأنّ في كل ركن من أركانه قلبا يقد .
قال أبو علي : يعني مستحدث « 1 » الحديث .
[ 805 ]
[ ما يقال في معنى : ما بالدار أحد ] :
وقال يعقوب بن السكيت : يقال : ما بالدار أحد ، وما بها دويّ ودعويّ وطهويّ ودبّيّ ولاعي قرو .
قال أبو علي : وقال لي الغالبي : قال لنا ابن كيسان : دوّي ، منسوب إلى الدوّية . وقال اللحياني : دعويّ من دعوت . ودبّيّ من دببت ، وزاد نمّيّ من نممت . الأصمعي : يقال : ما بالدار عريب . قال أبو علي : معناه معرب ؛ أي : ما بها أحد ، قال عبيد : [ مخلع البسيط ]
فعردة فقفا حبرّ * ليس بها منهم عريب
[ 806 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو العباس : [ الطويل ]
أميم أمنك الدّار غيّرها البلى * وهيف « 2 » بجولان التراب لعوب
بسابس لم يصبح ولم يمس ثاويا * بها بعد بين الحيّ منك عريب
وما بها دبّيج ، ودبّيج فعّيل من الدّبج ، وهو النقش والتزيين ، وأصله فارسي مأخوذ من الديباج ، وأنشد ابن الأعرابي : [ الرجز ]
هل تعرف المنزل من ذات الهوج * ليس بها من الأنيس دبّيج
وما بها دوريّ ، وقال اللحياني : دوريّ ودؤريّ ، يهمز ولا يهمز .
[ 807 ] قال أبو علي : دوريّ منسوب إلى الدّور ، فأما دؤري بالهمز ، فهو عندنا غلط .
وما بها طوريّ ، قال أبو علي : منسوب إلى الطورة ، وفي بعض اللغات الطيرة . وما بها وابر ،
هامش
( 1 ) يريد : مستعذب الحديث حلوه . ط
( 2 ) الهيف : كل ريح ذات سموم تعطش المال وتيبس الرطب . ط