أثني عليك ولي حال تكذّبني * فيما أقول فأستحيي من الناس
حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد * طأطأت من سوء حال عندها رأسي
فقال عمر لحاجبه : اكفنيه أياما ، فقال له الحاجب كلاما دفعه به ، وقال له : تنتظر ، فكتب إليه أبو العتاهية : [ البسيط ]
أصابت علينا جودك العين يا عمر * فنحن لها نبغي التّمائم والنّشر « 1 »
أصابتك عين في سخائك صلبة * ويا ربّ عين صلبة تفلق الحجر
سنرقيك بالأشعار حتى تملّها * فإن لم تفق منها رقيناك بالسّور
قال : فضحك عمر ، وقال لصاحب بيت ماله : كم عندك ؟ قال : سبعون ألف درهم ، قال : ادفعها إليه ، ويقال : إنه قال له : اعذرني عنده ولا تدخله عليّ فإني أستحي منه .
[ 790 ]
[ من أمثال العرب ] :
قال أبو علي : قال الأصمعي : من أمثال العرب : « العبد من لا عبد له » ؛ أي : من لم يكن له عبد ولا كاف امتهن نفسه . ويقال : « لو كويت على داء لم أكره » ؛ أي : لو عوتبت على ذنب ما امتعضت . ويقال : « كمبتغي الصّيد في عرّيسة الأسد » يضرب مثلا للرجل يطلب الغنيمة في موضع الهلكة . ويقال : « أجود من لافظة » وأراد بلافظة البحر . ويقال : « أجبن من صافر » « 2 » وأراد بصافر : ما يصفر من الطير ؛ وإنما يوصف بالجبن لأنه ليس من سباعها .
[ 791 ] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الراجز : [ الرجز ]
قد علمت إن لم أجد معينا * لأخلطنّ بالخلوق طينا
يعني امرأته ، يقول : قد علمت إن لم أجد معينا يعينني على سقيها ، سأستعين بها واستعملها حتى يختلط ما عليها من الخلوق بالطين والماء .
[ 792 ]
[ أخذه بأجمعه وحذافيره ، وما يرادف ذلك ] :
وقال يعقوب بن السكيت : يقال : أخذه بأجمعه وأجمعه ، وأخذه بحذافيره ، وقال أبو عبيدة ، عن الكسائي : أخذه بحذافيره وجذاميره وجزاميره وجراميزه ، وحكى عن أبي عبيدة :
بربّانه بفتح الراء في معناها ، وعن الأصمعي : بربّانه ؛ أي بجميعه ، قال : وقال الفراء : أخذه بصنايته وسنايته مثله . وقال يعقوب : وأخذه بجلمته ، وقال لي أبو بكر بن الأنباري : وبجلمته أيضا ، وقال يعقوب : وأخذه بزغبره ، وقال لي أبو بكر بن الأنباري : ويقال : بزغبره ، وأظنني سمعت اللغتين جميعا من أبي بكر بن دريد ، وقال يعقوب : وأخذه بزوبره ، وأنشد لابن أحمر : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) النشر : جمع نشرة ؛ وهي رقية يعالج بها المجنون والمريض . ط
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 69 ] .