وصهبى : اسم فرسه ، ثم قال :
جاءت لتسنحني يسرا فقلت لها * على يمينك إنّي غير مسنوح
جاءت ، يعني الطريدة . لتسنحني ؛ أي : لتمضي على يساري ، ثم قال : ثم استمرت تريد الريح .
[ 781 ]
[ الزهد في الدنيا ، وتقسيم الأرزاق ، والعلم ، وتأثير الزمان والبيئة في الإنسان ، والكريم واللئيم ، وصحبة الأخيار والفجار ]
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : قال بعض الحكماء : إن مما سخا بنفس العاقل عن الدنيا علمه بأن الأرزاق فيها لم تقسم على قدر الأخطار .
[ 782 ] وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، قال :
حدثنا عمر بن شبّة أبو زيد ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ؛ قال : قال عروة لبنيه : يا بنيّ ، لا يهدينّ أحدكم إلى ربّه ما يستحي أن يهديه إلى حريمه ، فإن اللّه أكرم الكرماء ، وأحق من اختير له . قال : وكان يقول : يا بنيّ ، تعلّموا العلم ، فإنكم إن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبراءهم ، وا سوأتا ! ما ذا أقبح من شيخ جاهل ؟
وكان يقول : إذا رأيتم خلّة رائعة من شر من رجل فاحذروه وإن كان عند الناس رجل صدق ، فإن لها عنده أخوات ، وإذا رأيتم خلة رائعة من خير من رجل فلا تقطعوا إناتكم « 1 » منه وإن كان عند الناس رجل سوء ، فإن لها عنده أخوات . وقال : الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم .
[ 783 ] وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ؛ قال : وجد في حكمة فارس : إني وجدت الكرماء والعقلاء يبتغون إلى كل صلة ومعروف سببا ، ورأيت المودّة بين الصالحين سريعا اتصالها ، بطيئا انقطاعها ، ككوب الذهب سريع الإعادة إن أصابه ثلم أو كسر ، ورأيت المودة بين الأشرار بطيئا اتصالها ، سريعا انقطاعها . ككوب الفخّار ، إن أصابه ثلم أو كسر فلا إعادة له ، ورأيت الكريم يحفظ الكريم على اللّقاءة الواحدة ومعرفة اليوم ، ورأيت اللئيم لا يحفظ إلا رغبة أو رهبة .
[ 784 ]
[ بين الرعية والسلاطين ، ومعاقبة الرعية على الطعن في الولاة وتنقّص السلف والمعصية ]
وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو عثمان ، عن العتبي ، عن أبيه ، عن هشام بن صالح ، عن سعد ؛ قال : كنا بمصر فبلغنا أمور عن أهلها ، فصعد عتبة المنبر مغضبا فقال : أيا حاملين ألأم أنوف ركّبت بين أعين ، إنما قلّمت أظفاري عنكم ليلين مسّي إياكم ، وسألتكم صلاحكم لكم إذ كان فسادكم راجعا عليكم ، فأمّا إذ أبيتم إلا الطعن في الولاة والتنقّص للسلف ، فو اللّه لأقطّعن على ظهوركم بطون السياط ، فإن حسمت داءكم وإلا فالسيف من ورائكم ، فكم من
هامش
( 1 ) أناتكم : رجاءكم ، عن « اللسان » مادة « أنى » . ط