موعظة منّا لكم مجّتها قلوبكم ، وزجرة صمّت عنها آذانكم ، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذ جدتم لنا بالمعصية ، ولا أويسكم من مراجعة الحسنى إن صرتم إلى التي هي أبرّ وأتقى .
[ 785 ]
[ بذل المعروف ، والفضل على الإخوان ، وشكر المولى سبحانه ، وإكرام الضيف ]
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : قال الأحنف بن قيس : إن اللّه جعل أسعد عباده عنده وأرشدهم لديه وأحظاهم يوم القيامة ، أبذلهم للمعروف يدا ، وأكثرهم على الإخوان فضلا . وأحسنهم له على ذلك شكرا .
[ 786 ] وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن عبيد ، عن الزيادي ، عن المطلب بن المطلب بن أبي وداعة ، عن جده ، قال « 1 » : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر - رضي اللّه تعالى - عنه عند باب بني شيبة فمر رجل وهو يقول : [ الكامل ]
يا أيّها الرجل المحوّل رحله * ألّا نزلت بآل عبد الدار
هبلتك أمّك لو نزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن إقتار
قال : فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بكر فقال : « أهكذا قال الشاعر ؟ » قال : لا والذي بعثك بالحق ، لكنه قال :
يا أيها الرجل المحول رحله * ألّا نزلت بآل عبد مناف « 2 »
هبلتك أمك لو نزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن إقراف
الخالطين فقيرهم بغنيّهم * حتى يعود فقيرهم كالكافي
ويكلّلون جفانهم بسديفهم « 3 » * حتى تغيب الشمس في الرّجّاف « 4 »
منهم عليّ والنبيّ محمد * القائلان هلمّ للأضياف
قال : فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « هكذا سمعت الرّواة ينشدونه » .
[ 787 ] وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم وعبد الرحمن ، عن الأصمعي ، عن بعض موالي بني أميّة ؛ قال : خرج داود بن سلم إلى حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية ، فلما قدم عليه قام غلمانه إلى متاعه فأدخلوه وحطّوا عن راحلته ، فلما دخل أنشده : [ المتقارب ]
ولما دفعت لأبوابهم * ولا لاقيت حربا النجاحا
وجدناه يحمده المعتفون * ويأبى على العسر إلّا سماحا
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 68 ] .
( 2 ) قائل هذه الأبيات هو مطرود بن كعب الخزاعي يرثي بها عبد المطلب جد سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر :
« اللسان في مادة « رجف » . ط
( 3 ) السديف : شحم السنام أو قطعه . ط
( 4 ) الرجاف : البحر ؛ سمى بذلك لاضطرابه وتحرك أمواجه ، وقيل : يوم القيامة . ط