فإنما أراد : هو عار ، فحذف المبتدأ من الجملة التي هي صفة لمعمول ربّ .
ومن أحكامها : أنها تكون لتقليل ما مضى ، وما هو حاضر ، دون المستقبل ، تقول : ربّ رجل أخبرنا بحاله ، وربّ رجل يخبرنا الآن ، ولا تقول : ربّ رجل سيخبرنا ، ولا : ربّ رجل ليخبرنّنا غدا ؛ لأن ما لم يقع لا يعرف كمّيّته فيقلّل ولا يكثّر .
ومن أحكامها : أنها تدخل على الضمير قبل الذّكر ، على شريطة التفسير بنكرة منصوبة ، كقولهم : ربّه رجلا جاءني ، ومعنى ربّه رجلا : ربّ رجل ، وليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره ، ولو كانت ضمير شيء جرى ذكره لكانت معرفة ، ولم يجز أن تلي ربّ ، ولكنها ضمير مبهم ، فأشبه بإبهامه النّكرات ؛ لأنّك إذا قلت : ربّه ، احتاج إلى أن تفسّره ، فضارع النّكرات ؛ إذ كان لا يخصّ ، كما أنّ النكرة لا تخصّ ، وهذا الضمير لا يثنّى عند البصريّين ولا يجمع ، ولا يؤنّث ؛ لأنه ضمير مجهول ، يعتمد فيه على التفسير ، فيغنى تفسيره عن تثنيته وجمعه ، وأجاز فيه الكوفيّون التثنية والجمع والتأنيث .
قال أبو سعيد السّيرافىّ : وممّا قدّم من الضمائر على شرط التفسير : إنّه كرام قومك ، وإنّه ذاهبة فلانة « 1 » ، وربّه رجلا ، وليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره ، ولكنها ضمير مبهم ، أشبه بإبهامه النّكرات .
/ قال : وقال أبو إسحاق الزّجّاج : معنى ربّه رجلا : أقلل به في الرّجال :
انتهى كلامه .
ومن أحكامها : أن تلحق بها تاء التأنيث ، فيقال : ربّت ، كما ألحقت بثمّ ،
هامش
( 1 ) ويقال أيضا : إنه أمة اللّه ذاهبة . راجع الكتاب 1 / 147 ، 2 / 176 ، والهمع 1 / 67 ، وتذكرة النحاة ص 167 ، وعدّه محققه شاهدا شعريّا ، وليس كذلك . وهذا هو ضمير الشأن .