سئلت عن معنى قول المتنبّي « 1 »
وأنّك لا تجود على جواد * هباتك أن يلقّب بالجواد
فأجبت بأنه استعار الجود للهبات ، فأسند « لا تجود » إليها ، والمعنى أنّ هباتك عظمت وتوالت ، واحتقر في جنبها هبات غيرك ، فمنعت أن يسمّى جواد غيرك جوادا .
* * *
وسئلت عن قوله « 2 »
كتمت حبّك حتّى منك تكرمة * ثم استوى فيك إسرارى وإعلانى
كأنه زاد حتى فاض عن جسدي * فصار سقمى به في جسم كتمانى
فأجبت بأنه أراد : بالغت في كتمانى حبّك ، حتى أنّى كتمته منك تكرمة لك .
ويجوز « 3 » أن يكون المعنى : إكراما للحبّ وإعظاما له ، حتى لا يطّلع عليه ، ثم
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 359 ، وقبل البيت الشاهد :نلومك يا علىّ لغير ذنب * لأنك قد زريت على العباديمدح علي بن إبراهيم التنوخي .
قال ابن سيده في شرح البيت : « أي لم تترك هباتك أحدا غيرك يستحق أن يلقّب بالجواد إذا قيس بك . وتلخيص ذلك : أي لا تجود هباتك على أحد بهذا الاسم . . . ف « أن » على هذا القول نصب بإسقاط الحرف ، أي بأن يلقّب . و « هباتك » فاعلة بتجود . ولا تكون التاء في « تجود » للمخاطبة ، وتكون « هباتك بدلا من الضمير الذي في « تجود » ؛ لا يجوز ذلك ألبتّة ؛ لأن المخاطب لا يبدل منه ألبتّة » . شرح مشكل شعر المتنبي ص 75 .
( 2 ) ديوانه 4 / 192 ، وحكى شارحه كلام ابن الشجري .
( 3 ) هذا من كلام الواحدي . راجع شرحه ص 87 ، 88 .