ثم النابغة الذّبيانىّ في قوله « 1 » :
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدى بعصائب
لهنّ عليهم عادة قد عرفنها * إذا عرّضوا الخطّىّ فوق الكواثب
الكاثبة : ما ارتفع من منسج الفرس ، والمنسج أمام القربوس « 2 » .
ثم حميد بن ثور ، في وصف الذّئب :
إذا ما عدا يوما رأيت غياية * من الطّير ينظرن الذي هو صانع « 3 »
/ أصل الغياية : الظّلمة والغبرة ، واستعارها للطير المصطفّة في الجوّ ، لأنها تغطّى عين الشمس .
ثم أبو نواس يمدح العبّاس بن عبد اللّه بن جعفر بن المنصور :
تتأيّا الطير غدوته * ثقة بالشّبع من جزره « 4 »
تأيّيت : تمكّثت ، أي تنتظر الطير غدوته للحرب .
والجزر : الشاء المذبوحة ، واحدتها جزرة ، شبّه بها القتلى .
ثم مسلم بن الوليد الأنصاريّ ، يمدح يزيد بن مزيد الشّيبانىّ ، في قوله « 5 » :
قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يصحبنه في كلّ مرتحل
هامش
( 1 ) ديوانه ص 57 ، 58 ، ودلائل الإعجاز ص 501 ، والمثل السائر 3 / 281 ، والمعاهد 4 / 97 ، والوساطة ، والموازنة ، والخزانة .
( 2 ) هو حنو السّرج ، وهما قربوسان ، والخطّىّ : الرّماح ، منسوبة إلى الخطّ ، جزيرة معروفة .
( 3 ) ديوانه ص 106 ، والتخريج فيه ، وزد عليه الموازنة 1 / 63 ، وما في حواشيها .
( 4 ) ديوانه ص 69 ، والصناعتين ص 226 ، والموازنة ، وحواشيها ، ودلائل الإعجاز ص 501 ، والمثل السائر 3 / 282 .
( 5 ) ديوانه ص 12 ، والموازنة 1 / 62 ، وما أورده محققها رحمه اللّه في حواشيها . والمثل السائر .