تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هذا من أحسن ما مدح به ملك ، وهو مدح موجّه ، أي ذو وجهين ، كالثوب الموجّه ، وذلك أنه مدحه في النّصف الأول بالشجاعة وبالقدرة على نهب الأعمار ، وفي النصف الثاني ، بأنه لو عاش مقدار ما نهبه من الأعمار كانت الدنيا مهنّأة ببقائه ، ولو قال : لبقيت خالدا ، لم يكن المدح موجّها . قال عليّ بن عيسى الرّبعىّ : المدح في هذا البيت من وجوه ، أحدها : أنه وصفه بنهب النّفوس دون الأموال . والثاني : أنه كثّر قتلاه ، بحيث لو ورث أعمارهم خلد في الدنيا . والثالث : أنه جعل خلوده صلاحا لأهل الدنيا ، بقوله :
لهنّئت الدّنيا بأنك خالد
والرابع : أنّ جميع مقتوليه لم يكن ظالما في قتلهم ؛ لأنّه لم يقصد بذلك إلّا صلاح الدّنيا وأهلها ، فهم مسرورون ببقائه ، فلذلك . قال :
لهنّئت الدنيا بأنّك خالد
أي هنّىء أهل الدنيا . * * * أوّل من ذكر الطير التي تتبع الجيش لتصيب من لحوم القتلى ، الأفوه الأودىّ في قوله « 1 » :
وترى الطير على آثارنا * رأي عين ثقة أن ستمار
هامش
( 1 ) ديوانه ص 13 ( الطرائف الأديبة ) ، والوساطة ص 274 ، والموازنة 1 / 62 ، وحواشيها ، والصناعتين ص 225 ، والحماسة البصرية 1 / 172 ، ومعاهد التنصيص 4 / 95 ، والخزانة 4 / 289 .