تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ثم أبو تمّام حبيب بن أوس ، في قوله « 1 » :
وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدّماء نواهل
أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها * من الجيش إلّا أنها لم تقاتل
زعم قوم من نقّاد الشّعر « 2 » أن أبا تمّام زاد عليهم بقوله : « إلا أنها لم تقاتل » وأحسن من هذه الزيادة عندي « 3 » قوله : « في الدماء نواهل » ، وقوله : « أقامت مع الرايات » ، وبذلك يتمّ حسن قوله : « إلّا أنها لم تقاتل » على أنّ الأفوه قد فضل الجماعة بأمور ، منها : السّبق ، وهي الفضيلة العظمى . والثاني : أنه قال : « رأي عين » فخبّر عن قربها ، لأنّها إذا بعدت تخيّلت تخيّلا ، وإنما يكون قربها توقّعا لما تصيبه من القتلى ، وهذا يؤكّد المعنى . والثالث : أنه قال : « ثقة أن ستمار » فجعلها واثقة بالميرة ، ولم يجمع هذه الأوصاف غيره . وأما أبو نواس ، فإنّه نقل اللّفظة في قوله : « ثقة بالشّبع » ، ولم يزد فيفضّل ، وكذلك مسلم أخذ قوله : « قد عوّد الطّير عادات » من قول النابغة :
لهنّ عليهم عادة قد عرفتها
وأخذ قوله : « وثقن بها » من قول الأفوه : « ثقة أن ستمار » . وقال المتنبّى « 4 » :
سحاب من العقبان يزحف تحته * سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه
هامش
( 1 ) ديوانه 3 / 82 ، وأخبار أبى تمام ص 164 ، وفيه شعر الأفوه والنابغة وأبى نواس ومسلم . والموازنة 1 / 62 ، 3 / 337 ، والمراجع التي بحواشيها . ( 2 ) منهم الصولي في أخبار أبى تمام . وانظر أيضا الصناعتين . ( 3 ) ليست عنده هو ! فإن هذا كلام القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني بحروفه . بل إن عبارة « وأحسن من هذه الزيادة عندي » بحروفها من كلام القاضي الجرجاني . وانظر الوساطة ص 274 ، 275 . ( 4 ) ديوانه 3 / 338 ، والإبانة ص 64 ، وشرح مشكل شعر المتنبي ص 172 ، والصبح المنبى ص 74 ، والمثل السائر 3 / 283 .