تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
كان الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد منحرفا عن المتنبي ؛ لأنه طلب منه أن يمدحه فأبى ، فأظهر لشعره معايب « 1 » ، ونسبه إلى أنّ معانيه مسترقة ، ثم عمد بعد هذا إلى استراق معنى منه بلفظه ووزنه وقافيته ، وهو قوله :
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم أشأ تملى علىّ وأكتب « 2 »
فقال الصاحب في وصف قصيدة مدح بها سيف الدّولة :
وما هذه إلّا وليدة ليلة * يغور لها شعر الوليد وينضب « 3 »
على أنها إملاء مجدك ليس لي * سوى أنّه يملى عليّ وأكتب
أراد بالوليد : أبا عبادة البحترىّ . * * * / قول أبى الطيّب « 4 » .
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد
هامش
( 1 ) وهو ما جمعه في رسالته : الكشف عن مساوئ المتنبي ، وآخر طبعاتها تلك التي صدرت عن دار المعارف بمصر مع الإبانة عن سرقات المتنبي للعميدىّ . ( 2 ) ديوانه 1 / 181 . ( 3 ) لم أجدهما في ديوان الصاحب بن عباد ، الذي نشره الشيخ محمد حسن آل ياسين ببغداد ، ولا في الفصل الذي ذكره الثعالبي في ترجمته من اليتيمة 3 / 279 ، باسم « نبذ من ذكر سرقاته » ولا في الفصل الذي ذكره في ترجمة المتنبي 1 / 144 ، باسم « أنموذج لسرقات الشعراء منه » . والبيتان أوردهما شارح ديوان المتنبي - الموضع السابق - عن ابن الشجري ، وإن لم يصرّح . ( 4 ) ديوانه 1 / 277 ، وما ذكره ابن الشجري من تفسير للبيت هو من كلام الواحدي في شرحه ص 466 . وسيعيد ابن الشجري إنشاده في المجلس الأخير . والبلاغيون يستشهدون ببيت المتنبي هذا على لون من البديع يسمونه « الاستتباع » وهو المدح بشئ يستتبع المدح بشئ على وجه آخر ؛ فإنه وصفه بالشجاعة على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ، حيث جعلها مهنأة بخلوده . ويسميه أبو هلال « المضاعفة » الصناعتين ص 424 ، وانظر سر الفصاحة ص 147 ، وشرح الكافية البديعية ص 289 ، ومعاهد التنصيص 3 / 132 ، وأنوار الربيع 6 / 148 .