تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وهما لم يستسقيا في الحقيقة ماء ، وإنما استطلق أحدهما أسيرا ، وطلب الآخر عطاء ؛ ولذلك سمّوا السّائل والمجتدى مستميحا ، أخذوه من الميح ، وهو أن يجمع المائح الماء في الدّلو ، والمائح : الذي ينزل إلى البئر فيملأ الدّلاء . ثم إن سباع الطير قد تلغ في الدّماء ، ولذلك قال أبو تمام :
بعقبان طير في الدّماء نواهل
والنّهل لا يكون إلّا من المشروب دون المطعوم . وقد كرّر أبو الطيّب هذا المعنى فغيّره وألطف ، فجاء كالمعنى المخترع ، قال « 1 » :
تفدّى أتمّ الطير عمرا سلاحه * نسور الملا أحداثها والقشاعم
وما ضرّها خلق بغير مخالب * وقد خلقت أسيافه والقوائم
وذكر الطير في موضع آخر ، فأحسن وجاء بما لم يسبق إليه فقال « 2 » :
يطمّع الطّير فيهم طول أكلهم * حتى تكاد على أحيائهم تقع
ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى قوله أيضا في وصف جيش :
وذي لجب لا ذو الجناح أمامه * بناج ولا الوحش المثار بسالم « 3 »
قال أبو الفتح : أراد أن الجيش يصيد الوحش ، والعقبان فوقه تسايره فتخطف الطير أمامه .
هامش
- فيها ، كما نبّهت عليه . وقد خطّأ البغدادىّ هذه النسبة في الخزانة 6 / 207 ، والبيتان لراجز جاهلىّ من بنى أسيّد بن عمرو بن تميم ، وقد استفاضت بهما كتب الأدب والنحو واللغة . انظر الخزانة 6 / 200 وحواشيها ، ومعاني أبيات الحماسة ص 262 ، وإصلاح ما غلط فيه أبو عبد اللّه النمري ص 76 - 78 . ( 1 ) ديوانه 3 / 379 ، وشرح مشكل شعر المتنبي ص 240 ، والفتح على أبى الفتح ص 287 ، وتفسير أبيات المعاني من شعر أبى الطيب ص 239 . ( 2 ) ديوانه 2 / 225 ، والصناعتين ص 226 ، ونسبه لبعض المحدثين . وسيعيده المصنّف في المجلس الأخير . ( 3 ) ديوانه 4 / 113 .