عشيّة أثنى بالرّداء على الحشا * كأنّ الحشا من دونه أشعرت جمرا
وإنّى لأستنشى « 1 » الحديث من اجلها * لأسمع عنها وهي نازحة ذكرا
وإنّى لأستحيي من اللّه أن أرى * إذا غدر الخلّان أنوى لها غدرا
قوله : « فارقتها صفرا » أي خاليا ممّا أشتهيه ، يقال : صفر المنزل وغيره : إذا خلا ، ويقولون في الدعاء على الرجل : ما له ؟ صفر إناؤه ! أي ماتت ماشيته .
والحشا : واحدة أحشاء الجوف ، وهي نواحيه .
وقوله : « أشعرت « 2 » جمرا » أي صار لها الجمر كالشّعار ، وهو الثوب الذي يلي الجسد .
والثالث : من مواضع « أمّا » استعمالها مركّبة من « أن وما » في قولهم : أمّا أنت منطلقا انطلقت معك ، وهي من مسائل سيبويه ، وقد ذكرتها في موضعين « 3 » ، وأصلها : أن كنت منطلقا ، فحذفوا « كان » وعوّضوا منها « ما » وأدغموا نون « أن » في ميم « ما » ووضعوا « أنت » في موضع التاء ، وأعملوا « كان » محذوفة ، وموضع « أن » مع صلتها نصب ؛ لأنه مفعول له ، والتقدير : لأجل أن كنت منطلقا انطلقت معك ، وعلى هذا أنشد سيبويه :
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع « 4 »
قال سيبويه : إن أظهرت الفعل كسرت ، فقلت : إن كنت منطلقا انطلقت معك . انتهى الكلام في « أمّا » .
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث « لأستثنى » . وأثبتّ رواية الديوان . وأستنشى الحديث : أتعرّفه وأبحث عنه .
الأغانى 2 / 276 .
( 2 ) رواية الديوان : « أسعرت » بالسين المهملة .
( 3 ) في المجلسين : الخامس ، والثاني والأربعين .
( 4 ) سبق في المجلسين المذكورين . وانظر الأزهية ص 156 .