نصب « زيد » بضارب « 1 » ، وممّا أنشده سيبويه قول ابن ميّادة ، ولقبه الرّمّاح :
ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر * سبيل فأمّا الصبر عنها فلا صبرا « 2 »
ويروى « إلى أمّ جحدر » ، فالصبر مبتدأ ، والجملة من لا واسمها وخبرها خبر عنه ، وخبر « لا » محذوف ، أراد : فلا صبر لي ، ولا عائد من الجملة على المبتدأ الذي هو « الصبر » لدخوله تحت « الصبر » الثاني ، من حيث كان عامّا مستغرقا للجنس ، كما دخل « القتال » الأول تحت الثاني في قوله :
فأمّا القتال لا قتال لديكم
وكما دخل « زيد » تحت « الرجل » في قولهم : زيد نعم الرّجل .
واعترض بيت ابن ميّادة ، وقد كنت ذكرته فيما تقدّم من الأمالي ، جويهل « 3 » ، فزعم أنّ قافيته مرفوعة ، وإنما صغّرته بقولي : جويهل ؛ لأنه شويّب « 4 » / استولى الجهل عليه « 5 » ، فعدا طوره ، وجاوز حدّه ، مع حقارة علمه ، ورداءة فهمه .
وهذا البيت من مقطوعة منصوبة القوافي ، وكذلك أورده سيبويه ، وقد أوردتها لتعرفها :
ألا ليت شعري هل إلى أمّ معمر * سبيل فأمّا الصبر عنها فلا صبرا « 6 »
فأعجب دار دارها غير أنّنى * إذا ما أتيت الدار فارقتها صفرا
هامش
( 1 ) علّقت عليه في آخر المجلس السادس والثلاثين .
( 2 ) فرغت منه في المجلس المذكور .
( 3 ) جاء بهامش الأصل أنه ابن الخشاب . وقد ذكرت أسباب عداوة ابن الشجرىّ لابن الخشاب ، فيما سبق من الدراسة ص 195 .
( 4 ) في ط ، د « شبيب » .
( 5 ) في ط ، د : على عقله .
( 6 ) ديوانه ص 133 - 135 ، بغير هذا الترتيب ، ومع بعض اختلاف في الرواية .