تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الرّوبى : الذين استثقلوا نوما ، الواحد روبان ، وقال بعد هذا :
وأمّا بنو عامر بالنّسار * غداة لقوا القوم كانوا نعاما « 1 »
حذف الفاء من جواب « أمّا » ولا يجوز حذفها في حال السّعة ؛ إلّا أنها قد جاءت محذوفة في القرآن مع جملة القول ، فكان حذفها أحسن من إثباتها ؛ لكثرة حذف القول ، وذلك في قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 2 » أي فيقال لهم : أكفرتم ؟ ومثل بيت بشر في حذفها قول الآخر :
فأمّا القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب « 3 »
والثاني من مواضع « أمّا » أن تكون أخذا في كلام مستأنف من غير أن يتقدّمها كلام ، وعلى هذا يرد ما يأتي في أوائل الكتب ، كقولك : أمّا بعد كذا ، فإنّى / فعلت ، وأمّا على أثر « 4 » ذلك فإنّى صنعت ، واستفتح أبو عليّ كتابه الذي سماه الإيضاح بقوله : « أمّا على إثر ذلك فإنّى جمعت » . فالعامل في الظرف الذي هو « على » عند سيبويه وجميع النحويين « أمّا » لأنّها لنيابتها عن الفعل تعمل في الظّروف خاصّة ، فعلى هذا تقول : أمّا اليوم فإني خارج ، فتعمل « أمّا » في « اليوم » ولا تعمل فيه « خارجا » لأنّ « إنّ » تقطع ما بعدها عن العمل فيما قبلها ؛ فإن قلت : أمّا اليوم فأنا خارج ، جاز أن تعمل في اليوم « أمّا » وجاز أن تعمل « خارجا » ، فإن قلت : أمّا زيدا فأنا ضارب ، لم يعمل في « زيد » إلّا ضارب ؛ لأنّ « أمّا » لا تعمل في المفعول الصريح ، وإن قلت : أمّا زيدا فإنّى ضارب ، فهذه غير جائزة عند جميع النحويّين إلا أبا العبّاس المبرّد ، فإنه أجاز
هامش
( 1 ) سبق هذا في المجلس السادس والثلاثين . ( 2 ) سورة آل عمران 106 . ( 3 ) فرغت منه في المجلس المذكور . ( 4 ) يقال : جئت في أثره ، بفتحتين ، وإثره ، بكسر الهمزة والسّكون - كلّ ذلك صواب - أي تبعته عن قرب .