أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ
« 1 » .
/ ومن أحكامها أنها لا يليها إلّا الاسم ، مرفوعا بالابتداء ، أو منصوبا بفعل بعده ، غير مشغول عنه ، وأنّ الفاء تقع بعدها جوابا لها ، لتضمّنها معنى الفعل الشّرطىّ ، ولتضمّنها معنى الفعل لم يلاصقها فعل .
فمثال ارتفاع الاسم بعدها قولك : أمّا زيد فعالم ، وأمّا بكر فجاهل ، التقدير عند النحويين : مهما يكن من شيء فزيد عالم ومهما يكن من شيء فبكر جاهل .
وإذا أوليتها الاسم المنصوب بما بعده قلت مخبرا : أمّا بكرا فأهنت ، وأمّا عمرا فأكرمت ، وقلت آمرا : أمّا بكرا فحارب ، وأمّا عمرا فعاتب ، وقلت ناهيا :
أمّا عمرا فلا تحارب ، وأمّا بكرا فلا تعاتب ، قال اللّه جلّ اسمه :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 2 » .
فإن شغلت الفعل عن الاسم رفعته فقلت : أمّا زيد فأكرمته ، وأما خالد فأهنته ، كما جاء في التنزيل :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
« 3 » وقد نصب بعض القرّاء « ثمود » بفعل مضمر مفسّر بالفعل الذي بعده ، تقديره : وأمّا ثمود فهدينا ، وينشدون بيت بشر بن أبي خازم رفعا ونصبا :
فأمّا تميم تميم بن مرّ * فألفاهم القوم روبى نياما « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الكهف 79 - 81 .
( 2 ) سورة الضحى 9 ، 10 .
( 3 ) سورة فصلت 17 . وقراءة النصب لابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر الثقفي ، ورويت عن الحسن أيضا في إحدى قراءتيه . مختصر في شواذ القراءات ص 133 ، والبحر 7 / 491 ، والإتحاف 2 / 442 .
وانظر الكتاب 1 / 81 ، وفهارسه 5 / 10 ، ومعاني القرآن للفراء 3 / 14 ، وللأخفش ص 75 ، 84 ، والتبصرة ص 326 ، وشرح المفصل 2 / 33 ، وارتشاف الضرب 3 / 109 .
( 4 ) ديوانه ص 190 ، والكتاب 1 / 82 ، ومعاني القرآن للأخفش ص 85 ، وأدب الكاتب ص 81 ، ومجالس ثعلب ص 191 ، والمحتسب 1 / 191 ، والتبصرة ص 327 ، والأزهية ص 155 ، ومختارات ابن الشجري ص 275 .