وهذا القول منه ليس بصحيح ؛ لأن « 1 » النحويّين يضمرون بعد « إن » الشرطيّة فعلا يفسّره ما بعده ؛ لأنه من لفظه ، فيرتفع الاسم بعد « إن » بكونه فاعلا لذلك المضمر ، كقولك : إن زيد زارني أكرمته ، تريد : إن زارني زيد ، وكذلك : إن زيد حضر حادثته ، تريد : إن حضر زيد ، وكقوله تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
« 2 » ،
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ
« 3 »
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
هذه الأسماء ترتفع بأفعال مقدّرة ، وهذه الظاهرة مفسّرة لها ، وكما يضمرون بعد حرف الشرط أفعالا ترفع الاسم بأنه فاعل كذلك يضمرون بعده أفعالا تنصب الاسم بأنه مفعول ، كقولك :
إن زيدا أكرمته نفعك ، تريد : إن أكرمت زيدا ، ومنه قول النّمر بن تولب :
لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى « 4 »
أراد : إن أهلكت منفسا .
وإذا عرفت هذا فليس يلزم
شاكِراً
أن يرتفع في قول من قال إنّ « إمّا » شرطيّة .
وقوله : لا دليل على الفعل المضمر في الكلام ، يعنى / في قوله :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
قول بعيد من معرفة الإضمار في مثل هذا الكلام ؛ لأنّ المضمر هاهنا فعل تشهد بإضماره القلوب ، وهو « كان » وذلك أنّ سيبويه « 5 » لا يرى إضمار « كان » إلّا في مثل هذا المكان ، كقولك : أنا أزورك إن قريبا وإن بعيدا ، تريد : إن كنت قريبا وإن كنت بعيدا ، ومن ذلك البيت المشهور ، وهو للنّعمان بن المنذر :
هامش
( 1 ) حكى ردّ ابن الشجري ابن هشام في المغنى ص 60 ، والزركشي في البرهان 4 / 246 .
( 2 ) الآية الأخيرة من سورة النساء .
( 3 ) سورة النساء 128 .
( 4 ) فرغت منه في المجلس الخامس .
( 5 ) راجع الكتاب 1 / 258 .