سائل فوارس يربوع بشدّتنا * أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم « 1 »
وكما قدّرت بها في
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
« 2 » و
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
« 3 » وإنما لم تقدّر في البيت بقد ؛ لوقوع الجملة المبتدئيّة بعدها .
/ وإذا لم يجز تقديرها بقد ، ولم يجز الجمع بين استفهامين ، وجب حمل اجتماعهما على ما يصحّ ، وفي ذلك قولان : أحدهما للكوفيّين ، وهو أنهم يحكمون على « أم » المنقطعة بأنها تكون بمعنى « بل » مجرّدة من الاستفهام ، فالتقدير على هذا : بل هل كبير بكى ؟ والبصريّون مجمعون على أنها لا تكون بمعنى « بل » إلّا بتقدير همزة الاستفهام معها « 4 » .
والقول الآخر : أن يكون أحد الحرفين زائدا ، دخوله كخروجه ، وإذا حكمنا بزيادة أحدهما ، فالأولى أن نحكم بزيادة « هل » لوقوعها حشوا ؛ لأن الأغلب أن لا يكون الزائد أوّلا ، فالتقدير : بل أكبير بكى ؟
ومعنى « لم يقض عبرته » : لم ينفد ماء شؤونه .
ومعنى « مشكوم » مثاب مجازى .
وأما مجىء المنقطعة بعد الهمزة فكقولك : أزيد في الدار أم جعفر حاضر ؟
فالجواب : لا ، أو نعم ، لأنّ المعنى : بل أجعفر حاضر ؟
ووقوعها بعد الخبر ، كقولك : قام أخوك أم محمد جالس ؟ ومن كلامهم :
إنها لإبل أم شاء ؟ كأنه رأى أشخاصا من البعد فقال متيقّنا : إنها لإبل ، ثم أدركه
هامش
( 1 ) تقدم في المجلس السادس عشر . وانظر شعر زيد الخيل ( شعراء إسلاميون ) ص 206 .
( 2 ) أول سورة الإنسان .
( 3 ) أول سورة الغاشية .
( 4 ) راجع أسرار العربية ص 305 ، والمغنى ص 45 ، وبدائع الفوائد 1 / 205 ، والتصريح 2 / 144 ، والخزانة 11 / 140 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 1 / 313 .