قال يحيى بن عليّ التّبريزيّ : « مواهبا » منصوبة ؛ لأنها مفعول .
فقلت : لا يجوز أن تكون مفعولا ؛ لأنّ « يسيل » لا يتعدّى إلى مفعول به ، بدلالة أنه لا ينصب المعرفة ، تقول : سال الوادي رجالا ، ولا تقول : سال الوادي الرجال ، وسالت الطّرق خيلا ، ولا تقول : سالت الطرق الخيل ، فلما لزمه نصب النكرة خاصّة ، والمفعول يكون معرفة ويكون نكرة ، والمميّز لا يكون إلا نكرة ، ثبت أن قوله : « مواهبا » / مميّز ، ويوضّح هذا لك أنك إذا أدخلت همزة النّقل على « سال » تعدّى إلى مفعول واحد ، تقول : أسال الوادي الماء المعين ، فلو كان قبل النّقل بالهمزة يتعدّى إلى مفعول لتعدّى بعد النّقل إلى مفعولين .
فإن قيل : إنّ المميّز من شأنه أن يكون واحدا .
قلنا : لعمري إنّ هذا هو الأغلب ، وقد يكون جمعا ، كقوله تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
« 1 » ، وكقوله :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
« 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الكهف 103 .
( 2 ) سورة سبأ 35 .