ومنهل وردته عن منهل
/ أراد بعد منهل ، ومثله في التنزيل :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 1 » أي حالا بعد حال ، ومنه قولهم : « سادوك كابرا عن كابر « 2 » » ، أي كبيرا بعد كبير ، وقد أظهر الشاعر « بعد » في قوله « 3 » :
بقيّة قدر من قدور توورثت * لآل الجلاح كابرا بعد كابر
وقال الحارث بن عبّاد :
قرّبا مربط النّعامة منّى * لقحت حرب وائل عن حيال « 4 »
أي بعد حيال ، أراد : هاجت بعد سكونها ، فاستعار لها اللّقاح والحيال .
يروى مربط ومربط ، بفتح الباء وكسرها ، فمن فتح أراد المصدر ، ومن كسر أراد موضع الرّبط ، والمربط ، بكسر الميم وفتح الباء : الحبل .
هامش
المورد ، وهو عين ماء تردها الإبل في المراعى ، وتسمّى المنازل التي في المفاوز على طريق السفار : مناهل ؛ لأن فيها ماء ، وما كان على غير الطريق لا يسمّى منهلا ، ولكن يقال : ماء بنى فلان » .
( 1 ) سورة الانشقاق 19 .
( 2 ) يأتي هذا في قوافى الشعر كثيرا ، من مثل قول كعب بن زهير رضى اللّه عنه :ورث السّيادة كابرا عن كابروقول الأعشى :وكابرا سادوك عن كابرانظر الخزانة 10 / 118 - 124 ، وشرح الحماسة ص 1702 ، وسيأتيك إعراب « كابرا » في المجلس التالي .
( 3 ) النابغة . ديوانه ص 173 ، وشرح الحماسة ، والخزانة ، الموضع السابق ، وسيعيده ابن الشجري في المجلس التالي .
( 4 ) بيت سيّار . تخريجه مستقصى في الأصمعيات ص 71 ، والحماسة البصرية 1 / 59 ، وانظر أسماء خيل العرب للغندجانى ص 243 ، والمخصص 14 / 67 ، والأزهية ص 291 . و « عباد » بضم العين وتخفيف الباء ، بوزن غراب ، على ما حقّقه العلّامة الميمنى في حواشي السّمط ص 757 . والحيال : ألّا تحمل الناقة .