« من » تقع مكان « على » قال اللّه تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
« 1 » أي على القوم .
وتكون مكان الباء ، كقوله :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » أي بأمر اللّه ، ومثله
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ
« 3 » أي بأمره ، ومثله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
« 4 » أي بكلّ أمر .
« الباء » قد استعملت الباء مكان « من » في قوله :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 5 » أي يشرب منها ، وقال عنترة « 6 » :
شربت بماء الدّحرضين فأصبحت * زوراء تنفر عن حياض الدّيلم
وقال أبو ذؤيب « 7 » :
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * متى لجج خضر لهنّ نئيج
هامش
( 1 ) الأنبياء 77 ، وانظر تأويل المشكل ص 577 ، والأزهية ص 293 ، هنا وفي الآيات التالية .
( 2 ) سورة الرعد 11 ، وانظر تأويل المشكل ص 574 ، هنا والآيتين التاليتين .
( 3 ) سورة غافر 15 .
( 4 ) سورة القدر 4 .
( 5 ) سورة الإنسان 6 .
( 6 ) ديوانه ص 201 ، وتخريجه ص 343 ، وانظر أدب الكاتب ص 515 ، والمخصص 14 / 67 ، والصاحبى ص 133 ، والمحتسب 2 / 89 ، والغريبين 1 / 237 ، والأزهية ص 294 ، وشرح المفصل 2 / 115 .
والدّحرصان : ماءان ، يقال لأحدهما : دحرض ، وللآخر : وسيع ، فغلّب أحد الاسمين . وزوراء :
مائلة . والديلم : الأعداء ، وقيل إن حياض الديلم من مياه بنى سعد .
( 7 ) شرح أشعار الهذليين ص 129 - وتخريجه في ص 1378 ، والأزهية ص 210 ، 294 ، وشرح أبيات المغنى 2 / 309 . وقد نفى ابن جنى أن تكون الباء هنا بمعنى « من » ، قال : « فالباء فيه زائدة ، إنما معناه : شر بن ماء البحر ، هذا هو الظاهر من الحال ، والعدول عنه تعسّف » . سرّ الصناعة ص 135 ، وانظر المحتسب 2 / 114 . وذهب الفراء إلى أن « يشرب ، هنا معناها « يروى » . معاني القرآن 3 / 215 . هذا وقد جاء في شعر الراعي ما يشبه بيت أبى ذؤيب فيما جاء شاهدا عليه ، وهو قوله :شربنا ببحر من أميّة دونه * دمشق وأنهار لهنّ عجيجديوانه ص 26 .