فصل في دخول حروف الخفض بعضها مكان بعض
« 1 »
فمن ذلك دخول « في » مكان « على » في قوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 2 » أي على جذوع النخل ، وقال سويد بن أبي كاهل :
هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلّا بأجدعا « 3 »
دعا على شيبان ، ومعنى « بأجدع » أي بأنف مقطوع .
ومن ذلك
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
« 4 » أي عليه .
وقد استعملوا « في » مكان « مع » كقول الشاعر « 5 » :
هامش
( 1 ) عقد ابن قتيبة لذلك بابا في أدب الكاتب ص 506 ، سمّاه ( باب دخول بعض الصفات مكان بعض ) ، وكذلك صنع في تأويل مشكل القرآن ص 567 ، وعرض لذلك أبو العباس المبرّد في الكامل ص 1000 ، وأفرد له أبو الفتح بن جنى بابا في الخصائص 2 / 306 ، وأورد عليه كلاما عاليا جدّا ، وابن سيده في المخصّص 14 / 66 . وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 447 ، وضرائر الشعر ص 233 ، 236 ، والخزانة 10 / 134 .
( 2 ) سورة طه 71 .
( 3 ) ونسب إلى امرأة من العرب ، كما ذكر ابن جنى في الخصائص 2 / 313 ، ونسب مع بيتين آخرين إلى قراد بن حنش الصاردىّ ، في الحماسة البصرية 1 / 263 . و « قراد بن حنش » شاعر جاهلىّ ، ولا يغرّنك وضع ابن سلام له في الطبقة الثامنة من الإسلاميين ، فإنّ لذلك وجها ذكره شيخنا أبو فهر في مقدمة تحقيقه للطبقات ص 65 ، وترجمة « قراد » فيها ص 709 ، 733 .
وانظر الشاهد في أدب الكاتب ص 506 ، وتأويل مشكل القرآن ص 567 ، والكامل ص 1001 ، والمقتضب 2 / 319 ، والصاحبى ص 239 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 35 ، وشرح المفصل 8 / 21 ، مع تحريف وقافية مغيّرة « بأجذع » . والمغنى ص 168 ، وشرح أبياته 4 / 62 ، وغير ذلك مما تراه في حواشي المحققين .
وقوله « بأجدعا » أراد بأنف أجدع ، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه . كما ذكر ابن الشجري .
( 4 ) سورة الطور 38 ، وانظر تأويل المشكل ص 351 .
( 5 ) درّاج بن زرعة الضّبابى ، وهذا البيت من أبيات في النقائض ص 931 ، وفيها إقواء كثير ، وقد جاءت مقيّدة القوافي - أي ساكنة - في النقائض ، وجاءت بقافية مرفوعة ، في الوحشيات ص 31 ، وانظر تعليقات شيخنا أبى فهر . -