تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
صاحب خمسة عشر ، ولا غلام هذا ؛ لأنّ هذين من الأسماء غير المبهمة ، والمبهمة في إبهامها وبعدها من الاختصاص كالحروف التي تدلّ على / أمور مبهمة ، فلما أضيفت إلى المبنيّة جاز ذلك فيها ، والبناء على الفتح في مثل قول سيبويه « 1 » . أراد أبو علىّ أنك إذا أضفت صاحبا إلى خمسة عشر ، وغلاما إلى هذا ، لم يجز فيهما ، لإضافتهما إلى هذين المبنيين ، البناء ، كما جاز في « مثل » لإضافتك إيّاه إلى
أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
لأن هذين الاسمين لا إبهام فيهما يتقضى بناءهما لإضافتهما إلى مبنىّ ، كما في « مثل » ونحوه من الإبهام والشّياع . ثم قال أبو علي : والقول الثاني : أن تجعل « ما » مع « مثل » بمنزلة شيء واحد وتبنيه على الفتح ، وإن كانت « ما » زائدة ، وهذا قول أبى عثمان المازنىّ ، وأنشد أبو عثمان في ذلك :
وتداعى منخراه بدم * مثل ما أثمر حماض الجبل « 2 »
فذهب إلى أنّ « ما » مع « مثل » جعلا بمنزلة شيء واحد ، وقد يجوز أن لا يقدّر « مثل » مع « ما » كشىء واحد ، ولكن يجعل مضافا إلى « ما » ويكون التقدير : مثل شيء أثمره حماض الجبل ، فبناء « مثل » على الفتح لإضافتها إلى « ما » وهي غير متمكّن ، ولا يكون لأبى عثمان حينئذ في البيت حجّة على كون « مثل » مع « ما » بمنزلة شيء واحد ، ويجوز أن لا يكون له فيه حجّة من وجه آخر ، وهو أن يجعل « ما » مع الفعل بمنزلة المصدر ، فيكون مثل إثمار الحمّاض ، فيكون كقوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) دللت على موضعه في الكتاب قريبا . ( 2 ) للنابغة الجعدىّ ، رضى اللّه عنه ، يصف فرسا . شعره ص 87 ، والنبات للأصمعى ص 24 ، والمعاني الكبير ص 594 ، والأصول 1 / 275 ، والبغداديات ص 339 ، والكشف عن وجوه القراءات 2 / 288 ، وشرح المفصل 8 / 135 ، والمقرب 1 / 102 ، واللسان ( حمض ) . ( 3 ) سورة البقرة 10 ، وقوله عز وجليَكْذِبُونَضبط في النّسخ الثلاث ، بضمّ الياء وفتح الكاف وتشديد الذال . وهي قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر . وقرأ الثلاثة الباقون بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال . السبعة ص 141 .