والقول الثالث : في قوله :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
أن ينصب على الحال ، وهو قول أبى عمر الجرميّ ، وذو الحال الذّكر « 1 » المرفوع في قوله :
لَحَقٌّ
والعامل فيه هو الحقّ ، لأنه من المصادر التي يوصف بها .
قال : ويجوز أن تكون الحال من النكرة الذي هو « حق » ، وإلى هذا ذهب أبو عمر ، ولم يعلم عنه أنه جعله حالا / من الذّكر الذي في « حق » وهذا لا خلاف في جوازه .
وقد حمل أبو الحسن قوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
« 2 » على الحال ، وذو الحال قوله :
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
وهو نكرة « 3 » . انتهى كلام أبى على .
وأقول : إننا إذا نصبنا
مِثْلَ ما
على الحال من الذّكر الذي في « حق » فالعامل فيه حقّ ، فهذا لا مانع منه ، وإن جعلناه حالا من « حق » فما العامل فيه ؟ فهذا ممّا أرى القياس يدفعه .
* * *
هامش
( 1 ) الذكر : يعنى به الضمير . وهو من مصطلحات أبى على . انظر مقدمتي لكتاب الشعر ص 54 .
( 2 ) سورة الدخان 4 ، 5 .
( 3 ) الذي وجدته في معاني القرآن للأخفش ص 415 ، أنأَمْراًحال من الضمير الواقع مفعولا به في قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ. ونقل الناقلون عنه أنه حال من الفاعل ، حيث حكوا عنه : « المعنى إنا أنزلناه آمرين أمرا » . راجع معاني القرآن للزجاج 4 / 424 ، وإعراب القرآن للنحاس 5 / 108 ، ومشكل إعراب القرآن 2 / 287 . أمّا هذا الذي نسبه أبو علىّ إلى الأخفش فقد نسبه المعربون إلى أبى عمر الجرمي .