تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
وإن كان قوله :
أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
بمنزلة نطقكم . و
ما
في قوله :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
زائدة كزيادتها في قوله : « ممّا خطاياهم » « 1 » وقوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
« 2 » و
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
« 3 » . ومن نصب فقال :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
فيحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه لمّا أضاف
مِثْلَ ما
إلى مبنيّ ، وهو قوله :
أَنَّكُمْ
بناه كما بنى
يَوْمِئِذٍ
في قوله :
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
و
مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ
. وكما بنى النابغة الجعديّ « الحين » في قوله :
على حين عاتبت المشيب على الصّبا
وكما بنى الآخر « غير » في قوله :
لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفت
فغير في موضع رفع بأنه فاعل يمنع . وإنّما بنيت هذه الأسماء المبهمة ، نحو : مثل وحين وغير ويوم ، إذا أضيفت إلى المبنيّ ، لأنها تكتسى منه البناء ؛ لأنّ المضاف يكتسى من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير ، والجزاء والاستفهام ، تقول : هذا غلام زيد ، فيتعرّف الاسم بالإضافة إلى المعرفة ، وتقول : غلام من تضرب ؟ فيكون استفهاما ، وكما تقول : صاحب من تضرب أضرب ، فيكون جزاء ، فمن بنى هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبنىّ جعل البناء أحد ما يكتسيه من المضاف إليه ، ولا « 4 » يجوز على هذا : جاءني
هامش
( 1 ) سورة نوح 25 ، وقد علّقت على هذه القراءة في المجلس الرابع والأربعين . ( 2 ) سورة آل عمران 159 . ( 3 ) سورة المؤمنون 40 . ( 4 ) في الأصل : فلا .