تجانف : من الجنف ، وهو الميل في قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
« 1 » .
وقوله : « عن جلّ اليمامة » جلّ : بمعنى أكثر ، وفيه تقدير مضاف ، أي عن أكثر أهل اليمامة .
ولدن « 2 » كعند في المعنى ، إلّا أنّها مبنيّة ، وفيها لغات : لدن هو « 3 » الأصل ، ولدن ، بسكون الدال وفتح النون ، ولد ساكنة ، ولد « 4 » ، ولدن مثل قفل ، فمن قال :
لدن ، فهي كعضد ، ومن قال : لدن ، فسكّن ، كما سكّنوا الضاد من عضد ، والجيم من رجل ، فتح النون ، ومن قال : لد ، شبّه النون بالتنوين فحذفها لسكونها وسكون الدال .
ولتشبيههم إيّاها بالتنوين ، قال بعضهم : « لدن غدوة » فنصب « غدوة » على التمييز « 5 » ، كما تقول : قفيز حنطة . ومن قال : لدن ، نقل حركة الدال إلى اللام ، بعد أن سلب اللام حركتها ، وهي في جميع أحوالها مبنيّة ، كما جاء في التنزيل :
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
« 6 » .
وأما « مع » ففتحتها إعراب ، وكان أبو عليّ يحكم عليها بالحرفيّة إذا أسكنت « 7 » ، وأنشد في إسكانها قول الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة البقرة 182 .
( 2 ) تقدّم الحديث عن « لدن » مفصّلا في المجلس الحادي والثلاثين .
( 3 ) هكذا في النسختين « هو » ، والوجه « وهو » بإثبات الواو .
( 4 ) في النسختين : « ولدا » وليست من لغات « لدن » راجع المجلس المذكور .
( 5 ) فتشبّه النون في « لدن » بنون التنوين في نحو « ضارب رجلا » من الأسماء التي تعمل عمل الفعل ، كما قال أبو علىّ ، في كتاب الشعر ص 9 ، وقال التبريزي : « تشبّه النون منها بنون عشرين ، ولا ينصب بعد لدن شيء غير غدوة » شرح الحماسة 3 / 237 ، ومعلوم أن ما بعد عشرين وبابه إلى التسعين ينصب على التمييز . وانظر أيضا شرح المرزوقي ص 1170 . وأصل المسألة عند سيبويه . الكتاب 3 / 119 ، وقد جاءت هذه المسألة في ألغاز ابن لبّ الأندلسي ، فيما حكاه السيوطىّ في الأشباه والنظائر 2 / 708 .
( 6 ) سورة النمل 6 .
( 7 ) وهو قول النّحاس أيضا .