الآخر ، وقد بسطت الكلام على « مع » في الجزء الثاني من هذه الأمالي « 1 » .
وممّا استعملوه من الأسماء المخصوصة استعمال الظروف « 2 » ، قولهم : زيد مناط الثّريّا ، المناط : موضع النّوط ، مصدر نطت الشئ بالشئ ، إذا علّقته به ، أي هو بالمكان الذي نيطت به الثّريّا ، شبّهوا ارتفاع منزلته بارتفاع مكان الثّريّا ، وقالوا :
هو منّا مزجر الكلب ، وذلك إذا كان مباعدا مهانا ، وتقديره « 3 » : مكان مزجر الكلب ، وهو منّى معقد الإزار ، يريدون قرب المنزلة ، وقعد منّى مقعد القابلة ، وذلك إذا لصق به من بين يديه ، وأما قول عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت « 4 » :
وإنّ بنى حرب كما قد علمتم * مناط الثّريّا قد تعلّت نجومها
فيحتمل أن يكون « كما قد علمتم » خبر اسم إنّ ، و « مناط الثريّا » خبرا ثانيا ، و « قد تعلّت / نجومها » خبرا ثالثا ، على أن تعود الهاء إلى « بنى حرب » جاء بثلاثة أخبار ، كقول القائل « 5 » :
هامش
( 1 ) في المجلس الثاني والثلاثين .
( 2 ) الكتاب 1 / 412 - 415 ، والمقتضب 4 / 343 .
( 3 ) في الأصل : « وقوله مكان . . . . » وأثبتّ صوابه من د .
( 4 ) وهكذا نسبه إلى عبد الرحمن بن حسّان أيضا : ابن السّيرافىّ ، في شرح أبيات سيبويه 1 / 305 ، 306 ، وأنشد بعده :وكلّ بنى العاصي سعيد ورهطه * منازل مجد هابها من يرومهاوقال : « مدح بهذا الشعر معاوية » .
والبيت نسبه سيبويه إلى الأحوص . الكتاب 1 / 413 ، وهو في ديوانه ص 191 ، بيتا مفردا ، عن سيبويه فقط . ورأيته من غير نسبة في المقتضب 4 / 343 ، والأصول 1 / 201 ، والمخصص 13 / 54 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 307 .
( 5 ) رؤبة . زيادات ديوانه ص 189 ، والكتاب 2 / 84 ، ومعاني القرآن للأخفش ص 37 ، والأصول 1 / 154 ، والجمل المنسوب للخليل ص 39 ، والإنصاف ص 725 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، وشرح الجمل 1 / 360 ، 2 / 417 ، وحواشي المحقّقين .
والبتّ : كساء غليظ مربّع أخضر ، وقيل : من وبر وصوف . ومعنى مقيّظ : أي يكفيني لقيظى ، وكذلك مشتّ ، أي يكفى للشتاء ، وكلّ ذلك على المجاز ، أي يقيّظ فيه ويشتّى ، يريد أنه لا يملك إلّا ثوبا يكفيه في كلّ زمان .