ولمّا نطق نطق بمحال ، ومثله في انتصابه على أنه ظرف زمانيّ « غبّا » في قوله عليه السلام : « زر غبّا تزدد حبّا » « 1 » يقال : أغببت القوم ، إذا جئتهم يوما وتركتهم يوما .
وأمّا ظروف المكان : فمنها أيضا ما ينصرف ويتصرف ، كخلف وأمام ووراء وقدّام ، قال لبيد بن ربيعة :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 347 ، من حديث حبيب بن مسلمة ، رضى اللّه عنه ، يرويه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورواه أبو نعيم في الحلية 3 / 322 ، عن أبي هريرة ، وكذلك أبو هلال العسكري في الجمهرة 1 / 505 ، ورواه الخطيب ، عن عبد اللّه بن عمرو ، وعائشة ، وأبي هريرة . تاريخ بغداد 9 / 230 ، 300 ، 10 / 182 ، 14 / 108 ، وابن أبي حاتم ، عن عبد اللّه بن عمرو ، وأبي هريرة . علل الحديث 2 / 229 ، 306 ، 341 ، ورواه ابن حجر ، عن أبي هريرة ، في المطالب العالية 2 / 407 ، وذكره في الفتح 10 / 498 ، ثم قال : « وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال ، وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره . . . وقد جمعتها في جزء مفرد » . وقال البزار : « لا يعلم فيه حديث صحيح » . مجمع الزوائد 8 / 178 ( باب الزيارة وإكرام الزائرين . من كتاب البرّ والصلة ) ، وذكره الفتّنى في تذكرة الموضوعات ص 204 ، 205 ، ثم قال : « وإنما يعرف من قول عبيد بن عمير ، وله طرق وأسانيد عن جمع من الصحابة يتقوّى به الحديث ، وإن قال البزّار : « ليس فيه حديث صحيح » فإنه لا ينافي ما قلنا » . وقال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليماني في حواشي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ص 260 « الصحيح أنها حكمة قديمة ، قال عبيد بن عمير لعائشة لمّا لامته على انقطاعه عنا : أقول ما قال الأول :
زر غبا تزدد حبّا » . وانظر كشف الخفاء 1 / 438 .
وجاء في ترجمة « علي بن عبيدة الريحانى » من تاريخ بغداد 12 / 18 ، وسئل عن « زر غبّا تزدد حبّا » فقال : « هذا مثل للعامة يجفو عن الخاصة » . وانظر ميزان الاعتدال 2 / 341 ( ترجمة طلحة بن عمرو الحضرمي ) .
والحديث مسطور في كتب الأمثال ، وقد ذكره أبو عبيد في أمثاله ص 148 ، عن أبي هريرة ، يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذلك صنع العسكرىّ ، كما سبق . لكن قال المفضل بن سلمة في الفاخر ص 151 :
« أول من قال ذلك معاذ بن صرم الخزاعىّ » وذكر قصّة رواها عنه مصنّفو الأمثال .
ويبقى أن أذكر أن هذا الحديث « زر غبا تزدد حبا » قد أورده مصنّفو علوم الحديث ، في باب التصحيف ، حيث صحّفه بعضهم إلى « زرعنا تردّد جنّا » وفسّره بأنّ قوما كانوا لا يؤدّون زكاة زروعهم ، فصارت كلّها حنّاء » .
راجع معرفة علوم الحديث للحاكم ص 148 ، وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوى للسيوطي 2 / 194 ، وانظر كتابي : مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ص 299 .