قال أبو بكر بن السرّاج : ما يكون ظرفا ولا يكون اسما ، نحو : ذات مرّة ، وبعيدات بين ، وبكرا ، وسحر ، إذا أردت سحر يوم بعينه ، ولم تصرفه ، وضحى ، وضحيّا ، إذا أردت ضحى يومك ، وعشيّة وعتمة ، إذا أردت عشيّة يومك وعتمة ليلتك ، لم يستعمل كلّ هذا إلّا ظروفا « 1 » .
قال أبو عبيد القاسم بن سلّام ، في الغريب المصنّف « 2 » : لقيته بعيدات بين ، إذا لقيته بعد حين ، ثم أمسكت عنه ثم أتيته ، ولقيته صكّة عميّ « 3 » ، إذا لقيته في أشدّ الهاجرة .
والقسم الرابع : وهو ما يتصرّف ولا ينصرف قولهم : غدوة وبكرة ، إذا أردت غدوة يومك وبكرته ، أو غيره مما تعيّنه ، فهذان لم ينصرفا للتأنيث وأنهما علمان لوقت بعينه ، والفرق بينهما وبين ضحوة وعتمة أنهما لوقت محصور ، وأنّ ضحوة وعتمة لوقتين متّسعين ، فتقول على هذا : سير عليه يوم السبت بكرة ، وجئتك [ في ] « 4 » يوم الجمعة غدوة ، فلا تصرفهما ، فإن أردت غدوة من الغدوات وبكرة من البكرات ، صرفت ، كما جاء في التنزيل :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ / فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 5 » وعلى هذا تتأوّل قراءة ابن عامر :
بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
« 6 » كأنه أدخل الألف واللام على غدوة ، لأنه نكّرها كما ينكّر زيد إذا أريد تثنيته أو جمعه ، ثم تدخل عليه الألف
هامش
( 1 ) الأصول 2 / 292 .
( 2 ) وذكره في أمثاله ص 378 ، 379 ، وانظر مجمع الأمثال 2 / 196 ، والكتاب 1 / 225 ، واللسان ( بعد - بين ) .
( 3 ) يقال : إن عمّيّا كان رجلا من العماليق أوقع بقوم في حرّ الظّهيرة ، فضرب به المثل في شدّة الحرّ . وقيل : صكّة عمىّ : هي أشدّ ما يكون من الحرّ ، والمعنى : لقيته حين كاد الحرّ يعمى من شدّته .
فصل المقال ص 508 ، ومجمع الأمثال 2 / 182 ، والنهاية 3 / 43 .
( 4 ) ليس في د .
( 5 ) سورة مريم 62 .
( 6 ) سورة الأنعام 52 ، والكهف 28 ، وانظر الكشف 1 / 432 ، وراجع المجلس الثاني والعشرين .