إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا * إنّا كذلك ما نحفى وننتعل
وزادها أميّة بن أبي الصّلت في ثلاثة مواضع من بيت ، وهو « 1 » :
سلع ما ومثله عشر ما * عائل ما وعالت البيقورا
ذكر ابن قتيبة في كتاب « معاني الشّعر » « 2 » أن الأصمعىّ ذكر عن عيسى بن عمر ، أنه قال : ما أدرى ما معنى هذا البيت ، ولا رأيت أحدا يعرف معناه .
وقال غيره : إنّ أميّة قال هذا البيت في سنة جدب ، وكانوا في سنة الجدب يجمعون ما يقدرون عليه من البقر ، ثم يعقدون في أذنابها وثنن عراقيبها السّلع والعشر ، ضربين من الشجر ، ثم يعلون بها في جبل وعر ، ويشعلون فيه النار ، ويضجّون بالدّعاء والتضرّع ، وكانوا يرون ذلك من أسباب السّقيا .
والبيقور : البقر .
والعائل : الفقير ، وفي التنزيل :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
« 3 » .
وعالت البيقور ، يعنى سنة الجدب ، أي أثقلت البقر بما حمّلت من السّلع والعشر ، يقال : عالنى الأمر : أي أثقلنى . وقوله : « وثنن عراقيبها » الثّنن : جمع ثنّة ، وهو الشّعر المحيط بالعرقوب وبالظّلف وبالحافر .
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه ص 214 ، والحيوان 4 / 467 ، والبغداديات ص 355 ، والأزهية ص 78 ، وسفر السعادة ص 574 ، والمغنى ص 314 ، وشرح أبياته 5 / 283 - 290 .
( 2 ) لم أجد هذا النقل في كتاب ابن قتيبة : « المعاني الكبير » ويبدو أن هذا الكتاب هو المذكور في ترجمة ابن قتيبة باسم « عيون الشعر » وقد ذكره شيخنا السيد أحمد صقر ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، في مقدمة تحقيق تأويل مشكل القرآن ص 26 .
على أن ابن قتيبة قد ذكر هذا المنقول عنه ، في تأويل مشكل القرآن ص 94 ، يحدّث به عن أبي حاتم عن الأصمعىّ .
ويبقى أن أشير إلى أن سياق ابن الشجرىّ في هذه الحكاية يؤذن بأنه ينقل عن الهروي ، في الأزهية ، في الموضع الذي دللت عليه قريبا .
( 3 ) سورة الضحى 8 .