وقال آخر « 1 » :
إذ ما تريني اليوم أزجى مطيّتى * أصعّد سيرا في البلاد وأفرع
فإنّى من قوم سواكم وإنّما * رجالي فهم بالحجاز وأشجع
وإذ مع « ما » إذا شرط بها ، حرف عند سيبويه ، لا اسم ، وليست معها زائدة ، كزيادتها مع غيرها من الأسماء التي شرطوا بها ، كمتى وأين وأيّ ، في قوله
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 2 » وإنما هي مهيّئة لعمل الجزم ، ومسلّطة هذين الحرفين عليه .
والحادي عشر : أنها تكون مغيّرة للحرف عن معناه الذي وضع له ، وذلك في قولهم : لو ما تفعل كذا ! نقلت « لو » عن معناها الذي هو امتناع الشئ لامتناع غيره إلى التحضيض ، كما فعلت ذلك « لا » في هلّا وألّا ولولا ، وفي التنزيل :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
« 3 » .
والثاني عشر : استعمالها صلة مؤكّدة للكلام ، فمن ذلك زيادتها بين الجارّ والمجرور ، في نحو
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
« 4 » و « ممّا خطاياهم » « 5 » ومثله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
« 6 » و
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
« 7 » وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 57 ، والأصول 2 / 160 ، والأزهية ص 98 ، وشرح المفصل 7 / 47 ، 9 / 6 ، والخزانة 9 / 33 .
والإزجاء ، بالزاء المعجمة : السّوق . والمطيّة : البعير ، ويقال : صعّد في الوادي تصعيدا : انحدر فيه ، بخلاف الصعود فإنه الارتفاع . وأفرع إفراعا : صعد وارتفع .
( 2 ) سورة الإسراء 110 .
( 3 ) سورة الحجر 7 .
( 4 ) سورة آل عمران 159 .
( 5 ) سورة نوح 25 . وقد تكلمت على هذه القراءة في المجلس الرابع والأربعين .
( 6 ) سورة النساء 155 ، والمائدة 13 .
( 7 ) سورة المؤمنون 40 .