فلأبغينّكم قنا وعوارضا * ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد
ضرغد : اسم مكان ، وقال آخر :
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطّريق الثّعلب « 1 »
رمح لدن : ليّن .
ويعسل : يشتدّ اهتزازه ، وعسل الثّعلب والذئب في عدوه : إذا اشتدّ اضطرابه .
والهاء التي في « فيه » تعود إلى الهزّ « 2 » .
والناصب للظّروف أحد شيئين « 3 » ، الأول : فعل ظاهر ، أو ما قام مقامه ، من اسم فاعل أو اسم مفعول أو مصدر ، فالفعل كقولك : خرجت يوم الجمعة أمام زيد ، وما قام مقام الفعل قولك : زيد منطلق الساعة وراء بكر ، وانطلاق زيد اليوم خلفك أعجبني ، وفرسك مركوب غدا فرسخا .
وقد يعمل ظرف المكان في ظرف الزمان ، كقولك : زيد في داره اليوم ، وتقدّمه عليه ، فتقول : الساعة زيد خلفك ، فتعمل فيه معنى الفعل مقدّما ، كما أعملته فيه مؤخّرا ، فمن إعماله فيه مقدّما قولهم : « كلّ يوم لك ثوب » « 4 » ومثله في
هامش
ولأبغينّكم : أي لأطلبنّكم . يقال : بغيته : إذا اجتهدت في طلبه . يقول متوعّدا : لأطلبنّكم حيث كنتم ، وحيث حللتم من هذه المواضع .
والشاهد في البيت نصب « قنا وعوارض » بحذف الخافض للضرورة ؛ لأنهما مكانان مخصوصان ، لا ينصبان نصب الظرف ، فهما في الشذوذ بمنزلة : ذهبت الشام ، ودخلت البيت . والتقدير : فلأبغينكم بقنا وعوارض ، وكذلك سقط الخافضان في قوله : « ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد » والتقدير : لأقبلنّ بالخيل إلى لابة ضرغد . واللّابة : أرض ذات حجارة سود .
( 1 ) فرغت منه في المجلس السابع .
( 2 ) راجع الخزانة 3 / 86 .
( 3 ) راجع المقتضب 4 / 172 ، 329 ، 351 ، وحواشيه .
( 4 ) راجع المجلس السابع عشر ، وانظر مع المراجع المذكورة هناك : الحلبيات ص 180 ، 190 .