تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
واعلم أن وقوع « ما » بعد « ربّ » على ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون كافّة ، زيدت ليصلح وقوع الفعل والمعرفة بعدها ، وقد بيّنّا هذا . والثاني : أنها تكون بعد « ربّ » بمعنى شيء ، وقد قدّمت الاستشهاد على ذلك ، بقوله :
ربّما تكره النّفوس من الأمر
أراد : ربّ شيء تكرهه النفوس . والثالث : وقوعها بعدها زائدة لغوا ، فلا تمنعها من العمل ، كقولك : ربّما رجل عالم لقيته ، قال عدىّ بن الرّعلاء الغسّانىّ :
ربّما ضربة بسيف صقيل * دون بصرى وطعنة نجلاء « 1 »
وقد كفّوا « من » بما ، فقالوا : إني لممّا أفعل ، قال أبو العباس المبرّد : يريدون : لربّما أفعل « 2 » ، وأنشد لأبى حيّة النّميرىّ « 3 » :
هامش
( 1 ) الأصمعيات ص 152 ، والأزهية ص 80 ، 93 ، والحماسة الشجرية ص 194 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 307 ، وأوضح المسالك 3 / 65 ، والمغنى ص 137 ، 312 ، وشرح أبياته 3 / 197 ، 4 / 23 ( أحكام بين ) وشرح الجمل 1 / 260 ، والخزانة 9 / 582 ، وغير ذلك كثير . والطعنة النجلاء : الواسعة البيّنة الاتّساع . من قولهم : عين نجلاء : أي واسعة ، وجرّها بالكسرة للضرورة . ( 2 ) المقتضب 4 / 174 ، وأصل كلام المبرد عند سيبويه 3 / 156 ، وذكر الشيخ عضيمة رحمه اللّه في حواشي المقتضب : أنه يبدو أن ابن الشجري لم يقف على كلام سيبويه . ( 3 ) شعره ص 144 ، وراجع الموضع السابق من الكتاب والمقتضب ، والحلبيات ص 200 ، والشعر ص 392 ، وحواشيه . وأنشد ابن هشام البيت شاهدا على كفّ « من » بما ، ثم قال : « قاله ابن الشجرىّ ، والظاهر أن « ما » مصدريّة ، وأن المعنى مثله فيخُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍوقوله :ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل * وضنّت علينا والضّنين من البخلفجعل الإنسان والبخيل مخلوقين من العجل والبخل مبالغة » المغنى ص 311 . وهذا الشاهد تقدّم عندنا في المجلس الحادي عشر .
أمالي ابن الشجري — صفحة 566 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )