تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وقال آخر « 1 » :
فتلك ولاة السّوء قد طال عهدها * فحتّام حتّام العناء المطوّل
وإنما يستفهمون ب « ما » عن غير ذوى العقل « 2 » من الحيوان وغيره ، فإذا قال : ما معك ؟ قلت : فرس أو جمل أو ثوب أو دينار ، أو نحو ذلك ، وقد يستفهمون بها عن صفات ذوى العقل ، نحو أن يقول : من عندك ؟ فتقول : زيد ، فلا يعرفه باسمه فيقول : وما زيد ؟ فتقول : شابّ عطّار ، أو شيخ بزّاز ، أو كهل تميميّ ، أو نحو ذلك ، كما جاء في التنزيل :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 3 » . وقال بعض النحويّين : إنها قد تجيء بمعنى « من » واستشهد بقوله تعالى :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
« 4 » قال : المعنى : فمن يكذّبك ؟ لأن التكذيب لا يكون إلّا من الآدميّين ، واستشهد أيضا بما حكاه أبو زيد عن العرب ، في « ما » الخبرية : « سبحان ما سخّركنّ لنا « 5 » » . والثالث : كونها خبريّة ، تلزمها الصّلة ، فتأتي بمعنى الذي أو التي أو الذين ،
هامش
أبلغ قريشا وخير القول أصدقه * والصّدق عند ذوى الألباب مقبولويبقى أن أذكر أن « القيل » الكلمة الأخيرة في البيت الشاهد قد جاءت في أصل معاني القرآن للفراء « القتل » ، وقد تصحّفت أيضا على بعض أهل العلم ، فبنوا عليها خطأ عروضيّا ، وهو أن البيت غير مردوف ، وكان واجبا فيه . ذكر ذلك ودفعه العلّامة البغدادىّ في كتابيه . ( 1 ) الكميت . شرح الهاشميات ص 160 ، والمغنى ص 299 ، وشرح أبياته 5 / 215 ، وشرح الشواهد الكبرى 4 / 111 ، ومعجم الشواهد ص 280 . ( 2 ) راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 42 ، ومراجعه ، وادع لمؤلّفه . ( 3 ) سورة الشعراء 23 . ( 4 ) سورة التين 7 ، وممن ذهب إلى أن « ما » هنا بمعنى « من » الفراء ، في معاني القرآن 3 / 277 ، وانظر البحر 8 / 490 ، وهذا على أن الخطاب للنبىّ عليه السلام . وقيل : إن الخطاب للإنسان ، فتكون « ما » على بابها من الاستفهام ، أي : فما يحملك أيها الإنسان المكذّب بعد هذه الدلائل والحجج ؟ انظر تفسير الطبري 30 / 160 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 736 . ( 5 ) المقتضب 2 / 296 ، والأصول 2 / 135 ، والبغداديات ص 265 ، وشرح الحماسة ص 1398 ، والأزهية ص 95 ، وشرح المفصل 4 / 5 ، 6 ، وشرح الجمل 1 / 173 ، والخزانة 6 / 57 .