أي لم يلمّ بالذّنوب ، وقد ذكرت هذا الفصل فيما تقدّم .
والتاسع : استعمالهم « لا » اسما في قول القائل « 1 » :
أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
في قول من جرّ « البخل » بإضافة « لا » إليه ، لأن « لا » قد تكون للبخل ولضدّه ، وسأبيّن هذا فيما بعد .
وقد استعملت العرب بعض الحروف أسماء ، وذلك على ضروب ، فمنها ما حكته فأقرّته على لفظه ، كإقرار « لا ونعم » في هذا البيت على لفظهما ، ومنها ما حكته وغيّرت معناه ، كعن في قول قطرىّ بن الفجاءة :
ولقد أراني للرّماح دريئة * من عن يميني مرّة وأمامى « 2 »
أراد : من ناحية يميني ، ومثل ذلك « على » في قولهم : نزلت من على الجبل ، يريدون : من فوق الجبل ، كما قال « 3 » :
غدت من عليه تنفض الطّلّ بعد ما * رأت حاجب الشّمس استوى فترفّعا
وممّا استعملوه اسما بمعناه حرفا ، كاف التشبيه ، في نحو قول امرئ القيس ، يصف فرسا « 4 » :
هامش
( 1 ) مجهول . وتخريج البيت تراه في كتاب الشعر ص 117 ، وتنبّه لضبط « قاتله » بالنصب .
( 2 ) شعر الخوارج ص 45 ، وتخريجه في ص 163 ، 164 ، وأيضا ضرائر الشعر ص 307 ، وشرح أبيات المغنى 3 / 310 ، وسيعيده ابن الشجري في المجلس التاسع والستين .
( 3 ) يزيد بن الطّثرية . شعره ص 46 ، وتخريجه فيه . وقال أبو زيد في النوادر ص 453 : « يعنى الظبية أنها غدت من عند خشفها ، أراد من عنده » .
والخشف بكسر فسكون : ولد الغزال ، ويطلق على الذكر والأنثى .
( 4 ) ديوانه ص 176 ، وأدب الكاتب ص 505 ، والفصول الخمسون ص 217 ، وشرح الجمل 1 / 478 ، والصحاح ( كوف ) . وسيعيده ابن الشجري في المجلس الحادي والسبعين .
وابن الماء : طائر ، وكل طائر يألف الماء . ثمار القلوب ص 263 .